علي الأحمدي الميانجي
207
مواقف الشيعة
بنفسي ، لأنها أقرب الأشياء إلي ، وذلك أني أجدها أبعاضا مجتمعة ، وأجزاء مؤتلفة ، ظاهرة التركيب ، متينة الصنعة ، مبنية على ضروب من التخطيط والتصوير ، زائدة من بعد نقصان ، وناقصة من بعد زيادة ، قد أنشأ لها حواس مختلفة وجوارح متبائنة : من بصر وسمع وشام وذائق ولامس ، مجبولة على الضعف والنقص والمهانة ، لا تدرك واحدة منها مدرك صاحبتها ولا تقوى على ذلك ، عاجزة عن اجتلاب المنافع إليها ودفع المضار عنها ، واستحال في العقول وجود تأليف لا مؤلف له ، وثبات صورة لا مصور لها ، فعلمت أن لها خالقا خلقها ومصورا صورها ، مخالفا لها في جميع جهاتها ، قال الله جل جلاله : " وفي أنفسكم أفلا تبصرون " ( 1 ) . ( 425 ) هشام بن الحكم مع هشام بن سالم عن جعفر بن محمد بن حكيم الخثعمي ، قال : اجتمع ابن سالم وهشام بن الحكم وجميل بن دراج وعبد الرحمن بن الحجاج ومحمد بن حمران وسعيد بن غزوان ونحو من خمسة عشر من أصحابنا ، فسألوا هشام بن الحكم أن يناظر هشام بن سالم فيما اختلفوا فيه من التوحيد وصفة الله عز وجل وعن غير ذلك ، لينظروا أيهم أقوى حجة ، فرضي هشام بن سالم أن يتكلم عند محمد بن أبي عمير ، ورضي هشام بن الحكم أن يتكلم عند محمد بن هشام ، فتكالما وساقا ما جرى بينهما . وقال : قال عبد الرحمن بن الحجاج لهشام بن الحكم : كفرت والله بالله العظيم وألحدت فيه ، ويحك ! ما قدرت أن تشبه بكلام ربك إلا العود يضرب به .
--> ( 1 ) البحار : ج 3 ص 49 - 50 عن التوحيد