علي الأحمدي الميانجي

194

مواقف الشيعة

تعالى ، له دوي كدوي النحل . قال : وأقبل الشمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - في نصف الليل ومعه جماعة من أصحابه حتى تقارب من عسكر الحسين ، والحسين قد رفع صوته وهو يتلو هذه الآية " ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم . . . " - إلى آخرها - قال : فصاح لعين من أصحاب شمر بن ذي الجوشن : نحن ورب الكعبة الطيبون ؟ وأنتم الخبيثون ! وقد ميزنا منكم . قال : فقطع برير الصلاة فناداه : يا فاسق يا فاجر يا عدو الله ! أمثلك يكون من الطيبين ؟ ما أنت إلا بهيمة لا تعقل ، فأبشر بالنار يوم القيامة والعذاب الأليم . قال : فصاح به شمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - وقال : أيها المتكلم ! إن الله تبارك وتعالى قاتلك وقاتل صاحبك عن قريب . فقال له برير : يا عدو الله ! أبالموت تخوفني ؟ والله إن الموت أحب إلينا من الحياة معكم ! والله لا ينال شفاعة محمد صلى الله عليه وآله قوم ( 1 ) أراقوا دماء ذريته وأهل بيته . قال : وأقبل رجل من أصحاب الحسين إلى برير بن خضير ، فقال له : رحمك الله يا برير ! إن أبا عبد الله يقول لك : ارجع إلى موضعك ولا تخاطب القوم ، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء ، فلقد نصحت وأبلغت في النصح ( 2 ) . * * *

--> ( 1 ) قوما ظ . ( 2 ) فتوح ابن أعثم : ج 5 ص 179 - 180