علي الأحمدي الميانجي

195

مواقف الشيعة

( 418 ) عبد الله بن عفيف وعبيد الله قال : فصعد ابن زياد المنبر ( بعد أن قتل الحسين عليه السلام ) فحمد الله وأثنى عليه ، وقال في بعض كلامه : الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ونصر أمير المؤمنين وأشياعه ، وقتل الكذاب ابن الكذاب ! ( وشيعته خ ل ) قال : فما زاد على هذا الكلام شيئا ووقف . فقام إليه عبد الله بن عفيف الأزدي - رحمه الله - وكان من خيار الشيعة وكان أفضلهم ، وكان قد ذهبت عينه اليسرى في يوم الجمل والأخرى في يوم صفين ، وكان لا يفارق المسجد الأعظم يصلي فيه إلى الليل ، ثم ينصرف إلى منزله ، فلما سمع مقالة ابن زياد وثب قائما ثم قال : يا ابن مرجانة ! الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك ومن استعملك وأبوه ، يا عدو الله ! أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بهذا الكلام على منابر المؤمنين ؟ قال فغضب ابن زياد ، ثم قال : من المتكلم ؟ فقال : أنا المتكلم يا عدو الله ! أتقتل الذرية الطاهرة التي قد أذهب الله عنها الرجس في كتابه وتزعم أنك على دين الإسلام ؟ واعوناه ! أين أولاد المهاجرين والأنصار ؟ لا ينتقمون من طاغيتك اللعين ابن اللعين على لسان محمد نبي رب العالمين . قال : فازداد غضبا عدو الله حتى انتفخت أوداجه ، ثم قال : علي به ! قال : فتبادرت إليه الجلاوزة من كل ناحية ليأخذوه ، فقامت الأشراف من الأزد من بني عمه فخلصوه من أيدي الجلاوزة وأخرجوه من باب المسجد ، فانطلقوا به إلى منزله . ونزل ابن زياد عن المنبر ودخل القصر ، ودخل عليه أشراف الناس ، فقال : أرأيتم ما صنع هؤلاء القوم ؟ فقالوا : قد رأينا أصلح الله الأمير ! إنما الأزد فعلت ذلك فشد يديك بساداتهم ، فهم الذين استنقذوه من يدك حتى صار إلى منزله .