علي الأحمدي الميانجي
192
مواقف الشيعة
بيني وبينك رحم أو قرابة لما قتلتني ، ولكنك ابن أبيك ( 1 ) . ( 415 ) قيس بن مسهر مع ابن زياد قال ( في سرد قصة كربلاء ) : فمضى قيس إلى الكوفة وعبيد الله بن زياد قد وضع المراصد والمصابيح على الطرق ، فليس أحد يقدر أن يجوز إلا فتش ، فلما تقارب من الكوفة قيس بن مسهر لقاه عدو الله يقال له : الحصين بن نمير السكوني ، فلما نظر إليه قيس كأنه أتقى على نفسه ، فأخرج الكتاب سريعا فمزقه عن آخره . قال : وأمر الحصين أصحابه ، فأخذوا قيسا وأخذوا الكتاب ممزقا حتى أتوا به إلى عبيد الله بن زياد . فقال له عبيد الله بن زياد : من أنت ؟ قال : أنا رجل من شيعة أمير المؤمنين الحسين بن علي - رضي الله عنهما - قال : فلم خرقت الكتاب الذي كان معك ؟ قال : خوفا حتى لا تعلم ما فيه . قال : وممن كان هذا الكتاب وإلى من كان ؟ فقال : كان من الحسين إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم . قال : فغضب ابن زياد غضبا عظيما ، ثم قال : والله لا تفارقني أبدا أو تدلني على هؤلاء القوم الذي كتب إليهم هذا الكتاب ، أو تصعد المنبر فتسب الحسين وأباه وأخاه فتنجو من يدي ، أو لأقطعنك ، فقال قيس : أما هؤلاء القوم فلا أعرفهم ، وأما لعنة الحسين وأبيه وأخيه فإني أفعل . قال : فأمر به فأدخل المسجد الأعظم ، ثم صعد المنبر وجمع له الناس ليجتمعوا ويسمعوا اللعنة ، فلما علم قيس أن الناس قد اجتمعوا وثب قائما ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم صلى على محمد وآله ، وأكثر الترحم على علي وولده ، ثم لعن عبيد الله بن زياد ولعن أباه ولعن عتاة بني أمية عن آخرهم ، ثم دعا
--> ( 1 ) فتوح ابن أعثم : ج 5 ص 97 - 102