علي الأحمدي الميانجي
174
مواقف الشيعة
( 405 ) أبو الطفيل ومعاوية قال : ثم أقبل عبد الله بن الطفيل إلى علي ، فقال : كيف رأيت فعلنا في عدونا يا أمير المؤمنين ؟ ( وذلك في صفين ) والله لقد استكرهوني على الانصراف فاستكرهتهم على الرجعة . قال : فأعجب عليا ذلك منه ، وأثنى عليه وعلى قومه خيرا ، فأنشأ أبو الطفيل يقول : [ تحامت كنانة في حربها * وحامت تميم وحامت أسد وحامت هوازن من بعدها * فما حام منا ومنهم أحد لقينا الفوارس يوم الخميس * والعيد والسبت قبل الأحد وأمدادهم خلف أذنابهم * وليس لنا من سوانا مدد لقينا قبائل أنسابهم * إلى حضرموت وأهل الجند فلما تنادوا بآبائهم * دعونا معدا ونعم المعد فظلنا نفلق هاماتهم * ولم نك فيها ببيض البلد ونعم الفوارس يوم الوغى * فقل من عديد وقل في عدد وقل في طعان كفرغ الدلاء * وضرب عظيم كنار الوقد ولكن عصفنا بهم عصفة * وفي الحرب بشر وفيها نكد طحنا الفوارس يوم العجاج * وسقنا الأراذل سوق النقد وقلنا علي لنا والد * ونحن له في ولاة الولد ] قال : فاشتد هذا الشعر على معاوية وغمه غما شديدا . ثم إنه جلس ذات يوم - وذلك بعد صفين - وعنده يومئذ عمرو بن العاص وسعيد بن العاص ومروان بن الحكم ، فذكروا هذه القصيدة ، فما منهم أحد إلا وشتم أبا الطفيل أقبح الشتيمة ، وبلغ ذلك أبا الطفيل ، فأنشأ يقول : [ أيشتمني عمرو ومروان ضلة * لرأي ابن هند والشقي سعيد