علي الأحمدي الميانجي
171
مواقف الشيعة
فدخل على معاوية وعنده عمرو بن العاص ورجل من بني الوحيد ، فسلم عدي فردوا عليه السلام . فقال له معاوية : أبا طريف ! ما الذي أبقى لك الدهر من ذكر علي بن أبي طالب ؟ فقال عدي : وهل يتركني الدهر أن لا أذكره ؟ قال : فما الذي بقي في قلبك من حبه ؟ قال عدي : كله وإذا ذكر ازداد . فقال معاوية : ما أريد بذلك إلا أخلاق ذكره ، فقال عدي : قلوبنا ليست بيدك يا معاوية ، فضحك معاوية ، ثم قال : يا معشر طي ! إنكم ما زلتم تشرفون الحاج ولا تعظمون الحرم . فقال عدي : : إنا كنا نفعل ذلك ونحن لا نعرف حلالا ولا ننكر حراما ، فلما جاء الله عز وجل بالإسلام غلبناك وأباك على الحلال والحرام ، وكنا للبيت أشد تعظيما منكم له . فقال معاوية : عهدي بكم يا معشر طي وإن أفضل طعامكم الميتة . فقال عمرو بن العاص والرجل الذي عنده من بني الوحيد : كف عنه يا أمير المؤمنين ، فإنه بعد صفين ذليل . فقال عدي : صدقتم ! ثم خرج عدي من عند معاوية ، وأنشأ يقول : يحاولني معاوية بن حرب * وليس إلى الذي يرجو سبيل يذكرني أبا حسن عليا * وحظي في أبي حسن جليل يكاشرني ويعلم أن طرفي * على تلك التي أخفى دليل ويعلم أننا قوم جفاة * حراديون ليس لنا عقول وكان جوابه عندي عتيدا * ويكفي مثله مني القليل وقال ابن الوحيد وقال عمرو * عدي بعد صفين ذليل فقلت صدقتما قد هد ركني * وفارقني الذي بهم أصول ولكني على ما كان مني * أبلبل صاحبي بما أقول وإن أخاك في كل يوم * من الأيام محمله ثقيل