علي الأحمدي الميانجي
135
مواقف الشيعة
ابن غنم الأزدي - وهو صاحب معاذ بن جبل وكان أفقه أهل الشام - فاستشاره في المسير إلى معاوية . فقال له عبد الرحمن : ويحك يا شرحبيل ! إن الله تعالى لم يزل يريد بك خيرا مذ هاجرت إلى وقتك هذا ، وإنه لن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من الناس ، ولا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، وأنت رجل من خيار كندة ، وإن القالة قد فشت في الناس أن عليا قتل عثمان ، ولو كان علي قتله لما بايعه المهاجرون والأنصار وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وهم الحكام على الناس ، وإنما معاوية إنما يدعوك إلى نفسه ليأخذ من دينك ويعطيك من دنياه ، كما فعل بعمرو بن العاص ، فإن كان ولا بد أن تكون أميرا فسر إلى علي بن أبي طالب ، فإنه أحق الناس بهذا الأمر من معاوية وغير معاوية ، ثم جعل يقول أبياتا ، مطلعها : أيا شرح يا ابن السمط إنك بالغ * بأخذ علي ما تريد من الأمر [ أيا شرح يا ابن السمط لأنك مصغيا * إلى فتنة عمياء ينتهه الخبر أيا شرح إن الشام شامك ما بها * سواك فدع قول المضلل من قهر فإن ابن هند ناصب لك خدعة * تكون علينا مثل راغية البكر فان نال ما يرجو بنا كان ملكه * هنيئا له والحرب قاصمة الظهر فبايع ولا ترجع إلى العقب ناكصا * أعيذك بالله العزيز من الكفر ولا تقبلن قول الطغاة فإنما * يريدون أن يلقوك في لجة البحر وماذا عليهم أن تطاعن عنهم * عليا بأطراف المثقفة السمر فإن غلبوا كانوا علينا أئمة * ونطلب طول الدهر بالرحل والوتر وإن غلبوا لم يصل بالحرب غيرنا * وكان علينا حربهم آخر الدهر وهان على عليا لؤي بن غالب * دماء بني قحطان في ملكهم تجري ودع عنك عثمان بن عفان إننا * لك الخير لا ندري وإنك لا تدري