علي الأحمدي الميانجي

12

مواقف الشيعة

أسخط الله برضا عثمان . فأغضب عثمان ذلك وأحفظ فتصابر وتماسك ، إلى أن قال عثمان يوما والناس حوله : أيجوز للإمام أن يأخذ من المال شيئا قرضا فإذا أيسر قضى ؟ فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك . فقال أبو ذر : يا ابن اليهوديين أتعلمنا ديننا ؟ فقال عثمان : قد كثر أذاك لي وتولعك بأصحابي إلحق بالشام ، فأخرجه إليها . فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها فبعث إليه معاوية يوما ثلاثمائة دينار ، فقال أبو ذر لرسوله : إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا أقبلها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها ، وردها عليه . ثم بنى معاوية الخضراء بدمشق . فقال أبو ذر : يا معاوية إن كانت هذه من مال الله فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهي الإسراف . وكان أبو ذر يقول بالشام : والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، والله ما هي في كتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله عليه وآله ، والله إني لأرى حقا يطفأ ، وباطلا يحيا ، وصادقا مكذبا ، وأثرة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه . فقال حبيب بن مسلمة الفهري لمعاوية : إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام ، فتدارك أهله إن كان لك فيه حاجة . وروى شيخنا أبو عثمان الجاحظ في كتاب السفيانية عن جلام بن جندل الغفاري ، قال : كنت غلاما لمعاوية على قنسرين والعواصم في خلافة عثمان ، فجئت إليه يوما أسأله عن حال عملي ، إذ سمعت صارخا على باب داره يقول : " أتتكم القطار بحمل النار ، اللهم العن الآمرين بالمعروف والتاركين له ، اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له " فازبأر معاوية وتغير لونه ، وقال : يا جلام أتعرف الصارخ ؟ فقلت : اللهم لا . قال : من عذيري من جندب بن جنادة يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا بما