علي الأحمدي الميانجي
13
مواقف الشيعة
سمعت ، ثم قال : أدخلوه علي . فجئ بأبي ذر قوم يقودونه حتى وقف بين يديه . فقال له معاوية : يا عدو الله وعدو رسوله ! تأتينا في كل يوم فتصنع ما تصنع ، أما إني لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك ، ولكني أستأذن فيك . قال جلام : وكنت أحب أن أرى أبا ذر ، لأنه رجل من قومي ، فالتفت إليه ، فإذا رجل أسمر ضرب من الرجال خفيف العارضين في ظهره حناء ، فأقبل على معاوية وقال : ما أنا بعدو لله ولا لرسوله ، بل أنت وأبوك عدوان لله ولرسوله ، أظهرتما الإسلام وأبطنتما الكفر ، ولقد لعنك رسول الله صلى الله عليه وآله ودعا عليك مرات أن لا تشبع ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " إذا ولي الأمة الأعين الواسع البلعوم الذي يأكل ولا يشبع فلتأخذ الأمة حذرها منه " فقال معاوية : ما أنا ذاك الرجل . قال أبو ذر : بل أنت ذلك الرجل ، أخبرني بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسمعته يقول وقد مررت به : " اللهم العنه ولا تشبعه إلا بالتراب " وسمعته صلى الله عليه وآله يقول : " إست معاوية في النار " فضحك معاوية وأمر بحبسه ، وكتب إلى عثمان فيه . فكتب عثمان إلى معاوية : أن احمل جندبا إلي على أغلظ مركب وأوعره . فوجه به مع من سار به الليل والنهار ، وحمله على شارف ليس عليها إلا قتب ، حتى قدم به المدينة وقد سقط لحم فخذيه من الجهد . فلما قدم بعث إليه عثمان : إلحق بأي أرض شئت ، قال : بمكة ، قال : لا ، قال : ببيت المقدس ، قال : لا ، قال : بأحد المصرين ، قال : لا ولكني مسيرك إلى الربذة ، فسيره إليها ، فلم يزل بها حتى مات . وفي رواية الواقدي : أن أبا ذر لما دخل على عثمان ، قال له :