علي الأحمدي الميانجي

108

مواقف الشيعة

طول صحبتي إياه شيئا أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة الإمام ، فإني سألته يوما عن الإمام أهو معصوم ؟ قال : نعم ، قلت له : فما صفة العصمة فيه ؟ وبأي شئ تعرف ؟ قال : إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها : الحرص والحسد والغضب والشهوة ، فهذه منتفية عنه . لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه ، لأنه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص ؟ ولا يجوز أن يكون حسودا ، لأن الإنسان إنما يحسد من فوقه وليس فوقه أحد ، فكيف يحسد من هو دونه ؟ ولا يجوز أن يغضب لشئ من أمور الدنيا إلا أن يكون غضبه لله عز وجل ، فإن الله قد فرض عليه إقامة الحدود ، وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود الله عز وجل . ولا يجوز أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة ، لأن الله عز وجل حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا ، فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا ، فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح ، وطعاما طيبا لطعام مر ، وثوبا لينا لثوب خشن ، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية ؟ ( 1 ) . الربيع وعبد الله بن الحسن عن الربيع بن عبد الله ، قال : وقع بيني وبين عبد الله بن الحسن كلام في الإمامة ، فقال عبد الله بن الحسن : إن الإمامة في ولد الحسن والحسين عليهما السلام ، فقلت : بلى هي في ولد الحسين إلى يوم القيامة دون ولد الحسن .

--> ( 1 ) البحار : ج 25 ص 192 عن الخصال والعلل ومعاني الأخبار والأمالي . وراجع قاموس الرجال : ج 9 ص 337 وبهج الصباغة : ج 3 ص 33