ابن إدريس الحلي

649

مستطرفات السرائر

ما توجبه الدراية ، قال وانصرف البصري ، ولم يجر خطاب يورد البتة ( 1 ) قال المفيد رضي الله عنه ، قلت : أيها الشيخ مسألة ، فقال : هات مسألتك ، فقلت : ما تقول فيمن قاتل الإمام العادل ؟ فقال يكون كافرا ، ثم استدرك فقال : فاسق ( 2 ) ، فقلت : ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ فقال : إمام ، قال : قلت : فما تقول في يوم الجمل ، وطلحة ، والزبير ؟ فقال تابا ، فقلت : أما خبر الجمل فدراية ، وأما خبر التوبة فرواية ، فقال لي كنت حاضرا وقد سألني البصري ؟ فقلت نعم ، رواية برواية ، ودراية بدراية ، فقال بمن تعرف ، وعلى من تقرأ ؟ فقلت أعرف بابن المعلم ، واقرأ على الشيخ أبي عبد الله الجعل ، فقال موضعك ، ودخل منزله ، وخرج ومعه رقعة قد كتبها والصقها ، وقال ( 3 ) لي أوصل هذه الرقعة إلى أبي عبد الله ، فجئت بها إليه ، فقرأها ، ولم يزل يضحك هو ونفسه ( 4 ) ثم قال أيش جرى لك في مجلسه ، فقد وصاني بك ، ولقبك المفيد ، فذكرت له المجلس بقصته ، فتبسم ، وكان يعرف ببغداد بابن المعلم . فما رواه في كتاب العيون والمحاسن ، قال أخبرني أبو الحسن ، أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن بعض أصحابه ، عن خثيمة ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام ، قال دخلت عليه أودعه ، وأنا أريد الشخوص إلى المدينة ، فقال أبلغ موالينا السلام ، وأوصهم بتقوى الله ، والعمل الصالح ، وأن يعود صحيحهم مريضهم ، وليعد غنيهم على فقيرهم ، وأن يشهد حيهم جنازة ميتهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم ، وأن يتفاوضوا علم الدين ، فإن في ذلك حياة لأمرنا ، رحم الله عبدا أحيى أمرنا ( 5 ) ، واعلمهم ، يا خيثمة أنه لا يغني عنهم من الله شيئا إلا العمل الصالح ، فإن ولايتنا لا تنال إلا بالورع ، فإن أشد الناس عذابا يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره ( 6 ) .

--> ( 1 ) ل . ولم يحر خطابا يورد إليه . ( 2 ) ل . فاسقا . ( 3 ) ل . ط . فقال . ( 4 ) ل . بينه وبين نفسه . ( 5 ) ل . عبدا لا يأبي أمرنا . ( 6 ) الوسائل ، الباب 1 من أبواب أحكام العشرة ، ح 7 .