الشوكاني
96
نيل الأوطار
لا كراهة في لبس السواد . وقد أخرج أبو داود والنسائي من حديث عائشة قالت : صبغت للنبي ( ص ) بردة سوداء فلبسها فلما عرق فيها وجد ريح الصوف فقذفها ، قال : وأحسبه قال وكان يعجبه الريح الطيبة . وعن أم خالد قالت : أتي النبي ( ص ) بثياب فيها خميصة سوداء فقال : من ترون نكسو هذه الخميصة ؟ فأسكت القوم ، فقال : ائتوني بأم خالد ، فأتي إلى النبي ( ص ) فألبسنيها بيده وقال : أبلي وأخلقي مرتين ، وجعل ينظر إلى علم الخميصة ويشير بيده إلي ويقول : يا أم خالد هذا سنا يا أم خالد هذا سنا والسنا بلسان الحبشة الحسن رواه البخاري . قوله : خميصة بفتح المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة كساء مربع له علمان . قوله : نكسو هذه بالنون للمتكلم . قوله : فأسكت القوم بضم الهمزة على البناء للمجهول . قوله : أبلي وأخلقي هذا من باب التفاؤل والدعاء لللابس بأن يعمر ويلبس ذلك الثوب حتى يبلى ويصير خلقا ، وفيه أنه يستحب أن يقال لمن لبس ثوبا جديدا كذلك ، وأخرج ابن ماجة عن ابن عمر : أن رسول الله ( ص ) رأى على عمر قميصا أبيض فقال : البس جديدا أو عش حميدا ومت شهيدا وأخرج أبو داود وسعيد بن منصور من حديث أبي نضرة قال : كان أصحاب النبي ( ص ) إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا قيل له : تبلى ويخلف الله تعالى وسنده صحيح . قوله : هذا سنا بفتح السين المهملة وتشديد النون وفيه جواز التكلم باللغة العجمية ومعناه حسن . ( والحديث ) يدل على أنه يجوز للنساء لباس الثياب السود ، ولا أعلم في ذلك خلافا . وعن ابن عمر : أنه كان يصبغ ثيابه ويدهن بالزعفران فقيل له : لم تصبغ ثيابك وتدهن بالزعفران ؟ فقال : إني رأيته أحب الاصباغ إلى رسول الله ( ص ) يدهن به ويصبغ به ثيابه رواه أحمد ، وكذلك أبو داود والنسائي بنحوه وفي لفظهما : ولقد كان يصبغ ثيابه كلها حتى عمامته . الحديث في إسناده اختلاف كما قال المنذري ، ولم يذكر أبو داود والنسائي الزعفران ، وأخرج البخاري ومسلم من حديث عبيد بن جريج عن ابن عمر أنه قال : وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ( ص ) يصبغ بها فإني أحب أن أصبغ بها . قال