الشوكاني
97
نيل الأوطار
المنذري : واختلف الناس في ذلك فقال بعضهم : أراد الخضاب للحية بالصفرة . وقال آخرون : أراد يصفر ثيابه ويلبس ثيابا صفرا ، انتهى . ويؤيد القول الثاني تلك الزيادة التي أخرجها أبو داود والنسائي . قوله : حتى عمامته بالنصب . ( والحديث ) يدل على مشروعية صبغ الثياب بالصفرة ، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب نهي الرجال عن المعصفر . وفيه أيضا مشروعية الادهان بالزعفران . ومشروعية صباغ اللحية بالصفرة لقوله ( ص ) في رواية النسائي وغيره : إن اليهود والنصارى لا تصبغ فخالفوهم واصبغوا قال ابن الجوزي : قد اختضب جماعة من الصحابة والتابعين بالصفرة . ورأي أحمد بن حنبل رجلا قد خضبت لحيته فقال : إني لأرى الرجل يحيي ميتا من السنة . وقد تقدم الكلام على الخضاب في باب تغيير الشيب بالحناء والكتم . باب حكم ما فيه صورة من الثياب والبسط والستور والنهي عن التصوير عن عائشة : أن النبي ( ص ) لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه رواه البخاري وأبو داود وأحمد . ولفظه : لم يكن يدع في بيته ثوبا فيه تصليب إلا نقضه . الحديث أخرجه أيضا النسائي . قوله : لم يكن يترك في بيته شيئا يشمل الملبوس والستور والبسط والآلات وغير ذلك . قوله : فيه تصاليب أي صورة صليب من نقش ثوب أو غيره ، والصليب فيه صورة عيسى عليه السلام تعبده النصارى . قوله : نقضه بفتح النون والقاف والضاد المعجمة أي كسره وأبطله وغيره صورة الصليب . وفي رواية أبي داود : قضبه بالقاف المفتوحة والضاد المعجمة والباء الموحدة أي قطع موضع التصليب منه دون غيره ، والقضب القطع كذا قال ابن رسلان . ( والحديث ) يدل على عدم جواز اتخاذ الثياب والستور والبسط وغيرها التي فيها تصاوير ، وعلى جواز تغيير المنكر باليد من غير استئذان مالكه زوجة كانت أو غيرها لما ثبت عنه ( ص ) يوم فتح مكة أنه كان يهوي بالقضيب الذي في يده إلى كل صنم فيخر لوجهه ويقول : جاء الحق وزهق الباطل حتى مر على ثلاثمائة وستين صنما . وأخرج البخاري من حديث ابن عباس قال : لما رأى النبي ( ص ) الصور التي في