الشوكاني
78
نيل الأوطار
الفراش موضع إهانة ، وبالقياس على الوسائد المحشوة بالقز قال : إذ لا خلاف فيها ، وهذا دليل باطل لا ينبغي التعويل عليه في مقابلة النصوص كحديث الباب والحديث الآتي بعده ، وقد تقرر عند أئمة الأصول وغيرهم بطلان القياس المنصوب في مقابلة النص وأنه فاسد الاعتبار ، وعدم حجية أقوال الصحابة لا سيما إذا خالفت الثابت عنه ( ص ) . وعن علي عليه السلام قال : نهاني رسول الله ( ص ) عن الجلوس على المياثر والمياثر قسي كانت تصنعه النساء لبعولتهن على الرحل كالقطائف من الأرجوان رواه مسلم والنسائي . قد اتفق الشيخان على النهي عن المياثر من حديث البراء . وأخرج الجماعة كلهم إلا البخاري حديث علي عليه السلام بلفظ : نهى رسول الله ( ص ) عن خاتم الذهب وعن لبس القسي وعن الميثرة . وفي رواية : مياثر الأرجوان ولم يذكر الجلوس إلا في رواية مسلم ولهذا ذكره المصنف رحمه الله . قوله : على المياثر جمع ميثرة بكسر الميم وبالثاء المثلثة وهي مأخوذة من الوثارة وهي اللين والنعمة وياء ميثرة وأو لكنها قلبت لكسر ما قبلها كميزان وميعاد ، وقد فسرها علي بما ذكره مسلم في صحيحه كما رواه المصنف عنه ، وكذلك فسرها البخاري في صحيحه ، وقد اختلف في تفسير المياثر على أربعة أقوال : منها هذا التفسير المروي عن علي عليه السلام والاخذ به أولى . قوله : والمياثر قسي القسي بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة على الصحيح ، قال أهل اللغة : وغريب الحديث هي ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس بفتح القاف موضع من بلاد مصر على ساحل البحر قريب من تنيس . وقيل إنها منسوبة إلى القز وهو ردئ الحرير فأبدلت الزاي سينا . قوله : من الأرجوان هو بضم الهمزة والجيم وهو الصوف الأحمر كذا في شرح السنن لابن رسلان وقيل : الأرجوان الحمرة ، وقيل : الشديد الحمرة ، وقيل : الصباغ الأحمر ألقاني . والحديث يدل على تحريم الجلوس على ما فيه حرير ، وقد خصص بعضهم بالمذهب فقال : إن كان حرير الميثرة أكثر أو كانت جميعها من الحرير فالنهي للتحريم وإلا فالنهي للتنزيه . والاستدلال بهذا الحديث على تحريم ذلك على الأمة مبني على أن خطابه ( ص ) لواحد خطاب لبقية الأمة ، والحكم عليه حكم عليهم ، وفي ذلك خلاف في الأصول مشهور ، وقد ثبت في غير هذه الرواية بلفظ نهي كما عرفت ، وهو دليل على عدم اختصاص ذلك بعلي عليه السلام .