الشوكاني
79
نيل الأوطار
باب إباحة يسير ذلك كالعلم والرقعة عن عمر : أن رسول الله ( ص ) نهى عن لبوس الحرير إلا هكذا ورفع لنا رسول الله ( ص ) أصبعيه الوسطى والسبابة وضمهما متفق عليه . وفي لفظ : نهى عن لبس الحرير إن موضع إصبعين أو ثلاثة أو أربعة رواه الجماعة إلا البخاري ، وزاد فيه أحمد وأبو داود : وأشار بكفه . الحديث فيه دلالة على أنه يحل من الحرير مقدار أربع أصابع كالطراز والسجاف ، من غير فرق بين المركب على الثوب والمنسوج والمعمول بالإبرة والترقيع كالتطريز ، ويحرم الزائد على الأربع من الحرير ومن الذهب بالأولى وهذا مذهب الجمهور ، وقد أغرب بعض المالكية فقال : يجوز العلم وإن زاد على الأربع ، وروي عن مالك القول بالمنع من المقدار المستثنى في الحديث ولا أظن ذلك يصح عنه ، وذهبت الهادوية إلى تحريم ما زاد على الثلاث الأصابع ، ورواية الأربع ترد عليهم وهي زيادة صحيحة بالاجماع فتعين الاخذ بها . وعن أسماء : أنها أخرجت جبة طيالسة عليها لبنة شبر من ديباج كسرواني وفرجيها مكفوفين به فقالت : هذه جبة رسول الله ( ص ) كان يلبسها كانت عند عائشة ، فلما قبضت عائشة قبضتها إلي فنحن نغسلها للمريض يستشفى بها رواه أحمد ومسلم ولم يذكر لفظ الشبر . قوله : جبة طيالسة هو بإضافة جبة إلى طيالسة كما ذكره ابن رسلان في شرح السنن ، والطيالسة جمع طيلسان وهو كساء غليظ ، والمراد أن الجبة غليظة كأنها من طيلسان . قوله : كسرواني بفتح الكاف وسكون السين وفتح الواو نسبة إلى كسرى ملك الفرس . قوله : وفرجيها مكفوفين الفرج في الثوب الشق الذي يكون أمام الثوب وخلفه في أسفلها وهما المراد بقوله فرجيها . ( والحديث ) يدل على جواز لبس ما فيه من الحرير هذا المقدار . وقد قيل : إن ذلك محمول على أنه أربع أصابع أو دونها أو فوقها إذا لم يكن مصمتا جمعا بين الأدلة ، ولكنه يأبى الحمل على الأربع فما دون . قوله في حديث