الشوكاني
56
نيل الأوطار
من شروط الصلاة ، قال : وعن بعض المالكية التفرقة بين الذاكر والناسي ، ومنهم من أطلق كونه سنة لا يبطل تركها الصلاة . ( احتج الجمهور ) بقوله تعالى : * ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) * ( الأعراف : 31 ) وبما أخرجه البخاري تعليقا ووصله في تاريخه ، وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان عن سلمة بن الأكوع قال : قلت يا رسول الله إني رجل أتصيد أفأصلي في القميص الواحد ؟ قال : نعم زره ولو بشوكة وسيأتي الكلام على هذا الحديث في باب من صلى في قميص غير مزرر . وبحديث بهز بن حكيم المتقدم في أول هذه الأبواب . ويجاب عن هذه الأدلة بأن غايتها إفادة الوجوب . وأما الشرطية التي يؤثر عدمها في عدم المشروط فلا تصلح للاستدلال بها عليها ، لأن الشرط حكم وضعي شرعي لا يثبت بمجرد الأوامر ، نعم يمكن الاستدلال للشرطية بحديث الباب والحديث الآتي بعده ، وبحديث أبي قتادة عند الطبراني بلفظ : لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها ولا جارية بلغت المحيض حتى تختمر لكن لا يصفو الاستدلال بذلك عن شوب كدر ، لأنه أولا يقال نحن نمنع أن نفي القبول يدل على الشرطية ، لأنه قد نفى القبول عن صلاة الآبق ومن في جوفه الخمر ، ومن يأتي عرافا مع ثبوت الصحة بالاجماع . وثانيا بأن غاية ذلك أن الستر شرط لصحة صلاة المرأة وهو أخص من الدعوى ، وإلحاق الرجال بالنساء لا يصح ههنا لوجود الفارق وهو ما في تكشف المرأة من الفتنة ، وهذا معنى لا يوجد في عورة الرجل . وثالثا بحديث سهل بن سعد عند الشيخين وأبي داود والنسائي بلفظ : كان الرجال يصلون مع النبي ( ص ) عاقدين أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان ، ويقال للنساء : لا ترفعن رؤوسكن حتى تستوي الرجال جلوسا زاد أبو داود : من ضيق الأزر وهذا يدل على عدم وجوب الستر فضلا عن شرطيته . ورابعا بحديث عمرو بن سلمة وفيه : فكنت أئمهم وعلي بردة مفتوقة فكنت إذا سجدت تقلصت عني وفي رواية : خرجت أستي فقالت امرأة من الحي : ألا تغطوا عنا است قارئكم الحديث أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي ، فالحق أن ستر العورة في الصلاة واجب فقط كسائر الحالات لا شرط يقتضي تركه عدم الصحة . ( وقد احتج القائلون ) لعدم الشرطية على مطلوبهم بحجج فقهية واهية . منها قولهم : لو كان الستر شرطا في الصلاة لاختص بها ولافتقر إلى النية ، ولكان العاجز العريان ينتقل إلى بدل كالعاجز عن القيام ينتقل إلى القعود ، والأول منقوض بالايمان فهو شرط في الصلاة ولا يختص بها ،