الشوكاني

57

نيل الأوطار

والثاني باستقبال القبلة فإنه غير مفتقر إلى النية . والثالث بالعاجز عن القراءة والتسبيح فإنه يصلي ساكتا . وعن أم سلمة : أنها سألت النبي ( ص ) : أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار ؟ قال : إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها رواه أبو داود . وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقالت أم سلمة : فكيف يصنع النساء بذيولهن ؟ قال : يرخين شبرا ، قالت : إذن ينكشف أقدامهن ، قال : فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه رواه النسائي والترمذي وصححه . ورواه أحمد ولفظه : أن نساء النبي ( ص ) سألنه عن الذيل فقال : اجعلنه شبرا ، فقلن : إن شبرا لا يستر من عورة ، فقال : اجعلنه ذراعا . حديث أم سلمة أخرجه أيضا الحاكم وأعله عبد الحق بأن مالكا وغيره رووه موقوفا . قال الحافظ : وهو الصواب ولكنه قد قال الحاكم : إن رفعه صحيح على شرط البخاري اه . وفي إسناده عبد الرحمن بن دينار وفيه مقال ، قال في التقريب : صدوق يخطئ من السابعة . قال أبو داود : روى هذا الحديث مالك بن أنس وبكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر وابن أبي ذئب وابن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة ، لم يذكر واحد منهم النبي ( ص ) قصروا به عن أم سلمة اه ، والرفع زيادة لا ينبغي إلغاؤها كما هو مصطلح أهل الأصول وبعض أهل الحديث وهو الحق ، وحديث ابن عمر هو للجماعة كلهم بدون قول أم سلمة ، وجواب النبي ( ص ) عليها ، وسيأتي الكلام عليه في باب الرخصة في اللباس الجميل من كتاب اللباس . وقد استدل بحديث أم سلمة ، فإن فبعض ألفاظه أن النبي ( ص ) قال لها : لا بأس إذا كان الدرع سابغا الخ كما في التلخيص ، على أن ستر بدن المرأة من شروط صحة الصلاة ، لان تقييد نفي البأس بتغطية القدمين مشعر أن البأس فيما عداه وليس الافساد الصلاة ، وأنت خبير بأن هذا الاشعار لو سلم لم يستلزم حصر البأس في الافساد ، لأن نقصان الاجر الموجب لنقص الصلاة وعدم كمالها مع صحتها بأس ، ولو سلم ذلك الاستلزام فغايته أن يفيد الشرطية في النساء كما عرفت مما سلف . وفي هذا الحديث دليل لمن لم يستثن القدمين من عورة المرأة لأن قوله : يغطي ظهور قدميها يدل على عدم العفو ، وهكذا