الشوكاني

55

نيل الأوطار

وأعله الدارقطني بالوقف وقال : إن وقفه أشبه ، وأعله الحاكم بالارسال ، ورواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث أبي قتادة بلفظ : لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها ولا من جارية بلغت الحيض حتى تختمر . قوله : لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار قد تقدم الكلام على لفظ القبول وما يدل عليه . والحائض من بلغت سن المحيض لا من هي ملابسة للحيض فإنها ممنوعة من الصلاة ، وهو مبين في رواية ابن خزيمة في صحيحه بلفظ : لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار . وقوله : إلا بخمار هو بكسر الخاء ما يغطى به رأس المرأة ، قال صاحب المحكم : الخمار النصيف وجمعه أخمرة وخمر . والحديث استدل به على وجوب ستر المرأة لرأسها حال الصلاة ، واستدل به من سوى بين الحرة والأمة في العورة لعموم ذكر الحائض ، ولم يفرق بين الحرة والأمة وهو قول أهل الظاهر . وفرقت العترة والشافعي وأبو حنيفة والجمهور بين عورة الحرة والأمة ، فجعلوا عورة الأمة ما بين السرة والركبة كالرجل . والحجة لهم ما رواه أبو داود والدارقطني وغيرهما ، وقد ذكرنا لفظ الحديث في شرح حديث أبي موسى المتقدم في الباب الذي قبل هذا ، وبما رواه أبو داود أيضا بلفظ : إذا زوج أحدكم عبده أمته فلا ينظر إلى عورتها قالوا : والمراد بالعورة المذكورة في هذا الحديث ما صرح ببيانه في الحديث الأول . وقال مالك : الأمة عورتها كالحرة حاشا شعرها فليس بعورة ، وكأنه رأى العمل في الحجاز على كشف الإماء لرؤوسهن ، هكذا حكاه عنه ابن عبد البر في الاستذكار . قال العراقي في شرح الترمذي : والمشهور عنه أن عورة الأمة كالرجل ، وقد اختلف في مقدار عورة الحرة فقيل جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين ، وإلى ذلك ذهب الهادي والقاسم في أحد قوليه ، والشافعي في أحد أقواله ، وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه ومالك . وقيل : والقدمين وموضع الخلخال وإلى ذلك ذهب القاسم في قول وأبو حنيفة في رواية عنه ، والثوري وأبو العباس ، وقيل : بل جميعها إلا الوجه وإليه ذهب أحمد بن حنبل وداود . وقيل : جميعها بدون استثناء وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي وروي عن أحمد . وسبب اختلاف هذه الأقوال ما وقع من المفسرين من الاختلاف في تفسير قوله تعالى : * ( إلا ما ظهر منها ) * ( النور : 31 ) وقد استدل بهذا الحديث على أن ستر العورة شرط في صحة الصلاة ، لأن قوله : لا يقبل صالح للاستدلال به على الشرطية كما قيل . وقد اختلف في ذلك فقال الحافظ في الفتح : ذهب الجمهور إلى أن ستر العورة