الشوكاني
45
نيل الأوطار
قال اليعمري : ولا دليل فيه لوجهين : الأول أن قصة أبي محذورة أول ما أسلم لأنه أعطاه حين علمه الاذان وذلك قبل إسلام عثمان بن أبي العاص فحديث عثمان متأخر . الثاني : أنها واقعة يتطرق إليها الاحتمال ، وأقرب الاحتمالات فيها أن يكون من باب التأليف لحداثة عهده بالاسلام ، كما أعطي حينئذ غيره من المؤلفة قلوبهم ، ووقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال سلبها الاستدلال لما يبقى فيها من الاجمال انتهى . وأنت خبير بأن هذا الحديث لا يرد على من قال : إن الأجرة إنما تحرم إذا كانت مشروطة لا إذا أعطيها بغير مسألة ، والجمع بين الحديثين بمثل هذا حسن . ( 179 ) باب فيمن عليه فوائت أن يؤذن ويقيم للأولى ويقيم لكل صلاة بعدها عن أبي هريرة قال : عرسنا مع رسول الله ( ص ) فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان ، قال : ففعلنا ثم دعا بالماء فتوضأ ثم صلى سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة رواه أحمد ومسلم والنسائي . ورواه أبو داود ولم يذكر فيه سجدتي الفجر وقال فيه : فأمر بلالا فأذن وأقام وصلى . الامر بالإقامة للمقضية ثابت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ : وأمر بلالا فأقام الصلاة الحديث بطوله في نومهم في الوادي ، وفيه من حديث أبي قتادة : أن بلالا أذن . قوله : عرسنا قد تقدم تفسيره في باب قضاء الفوائت . قوله : فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان قال النووي : فيه دليل على اجتناب مواضع الشيطان وهو أظهر المعنيين في النهي عن الصلاة في الحمام . قوله : ثم صلى سجدتين يعني ركعتين وفيه دليل على استحباب قضاء النافلة الراتبة . قوله : فأذن وأقام استدل به على مشروعية الأذان والإقامة في الصلاة المقضية ، وقد ذهب إلى استحبابهما في القضاء الهادي والقاسم والناصر وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وأبو ثور ، وقال مالك والأوزاعي ، ورواه المهدي في البحر قولا للشافعي أنه لا يستحب الاذان واحتج لهم بأنه لم ينقل في قضائه الأربع ، وأجاب عن ذلك بأنه نقل في رواية ثم قال : سلمنا فتركه خوف اللبس ، وسيأتي