الشوكاني

46

نيل الأوطار

حديث قضاء الأربع بعد هذا الحديث مصرحا فيه بالاذان والإقامة ، وإنما ترك الاذان في رواية أبي هريرة عند مسلم وغيره يوم نومهم في الوادي لما قال النووي في شرح مسلم ولفظه . وأما ترك ذكر الاذان في حديث أبي هريرة وغيره فجوابه من وجهين : أحدهما لا يلزم من ترك ذكره أنه لم يؤذن فلعله أذن وأهمله الراوي ولم يعلم به . والثاني لعله ترك الاذان في هذه المرة لبيان جواز تركه ، وإشارة إلى أنه ليس بواجب متحتم لا سيما في السفر . وقال أيضا : وفي المسألة خلاف ، والأصح عندنا إثبات الاذان لحديث أبي قتادة وغيره من الأحاديث الصحيحة . وفي الحديث استحباب الجماعة في الفائتة ، وقد استشكل نومه ( ص ) في الوادي لقوله : إن عيني تنام ولا ينام قلبي قال النووي : وجوابه من وجهين أصحهما وأشهرهما أنه لا منافاة بينهما ، لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ، ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين ، وإنما يدرك ذلك بالعين والعين نائمة ، وإن كان القلب يقظان . والثاني أنه كان له حالان : أحدهما ينام فيه القلب وصادق هذا الموضع . والثاني لا ينام وهذا هو الغالب من أحواله ، وهذا التأويل ضعيف والصحيح المعتمد هو الأول اه . وعن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه : أن المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله ، فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ثم أقام فصلى المغرب ، ثم أقام فصلى العشاء رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال : ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله . الحديث رجاله رجال الصحيح ، ولا علة له إلا عدم سماع أبي عبيدة من أبية وهو الذي جذم به الحفاظ أعني عدم سماعه منه . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أحمد والنسائي وقد تقدم . قال اليعمري : وحديث أبي سعيد رواه الطحاوي عن المزني عن الشافعي ، حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه ، وهذا إسناد صحيح جليل انتهى . وفي الباب أيضا عن جابر عند البخاري ومسلم وقد تقدم وليس فيه ذكر الأذان والإقامة . والحديث استدل به على مشروعية الأذان والإقامة في القضاء وقد تقدم الخلاف في ذلك . وللحديث أحكام