الشوكاني

44

نيل الأوطار

أن أتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا رواه الخمسة . الحديث صححه الحاكم ، وقال ابن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعثمان بن أبي العاص : اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا وأخرج ابن حبان عن يحيى البكالي قال : سمعت رجلا قال لابن عمر : إني لأحبك في الله ، فقال له ابن عمر : إني لأبغضك في الله ، فقال : سبحان الله أحبك في الله وتبغضني في الله ، قال : نعم إنك تسأل على أذانك أجرا . وروي عن ابن مسعود أنه قال : أربع لا يؤخذ عليهن أجر : الاذان وقراءة القرآن والمقاسم والقضاء ذكره ابن سيد الناس في شرح الترمذي . وروى ابن أبي شيبة عن الضحاك أنه كره أن يأخذ المؤذن على أذانه جعلا ويقول : إن أعطي بغير مسألة فلا بأس . وروي أيضا عن معاوية بن قرة أنه قال : كان يقال لا يؤذن لك إلا محتسب . وقد ذهب إلى تحريم الاجر شرطا على الأذان والإقامة الهادي والقاسم والناصر وأبو حنيفة وغيرهم . وقال مالك : لا بأس بأخذ الاجر على ذلك . وقال الأوزاعي : يجاعل عليه ولا يؤاجر . وقال الشافعي في الام : أحب أن يكون المؤذنون متطوعين ، قال : وليس للامام أن يرزقهم وهو يجد من يؤذن متطوعا ممن له أمانة إلا أن يرزقهم من ماله ، قال : ولا أحسب أحدا ببلد كثير الأهل يعوزه أن يجد مؤذنا أمينا يؤذن متطوعا ، فإن لم يجده فلا بأس أن يرزق مؤذنا ، ولا يرزقه إلا من خمس الخمس الفضل . وقال ابن العربي : الصحيح جواز أخذ الأجرة على الاذان والصلاة والقضاء وجميع الأعمال الدينية ، فإن الخليفة يأخذ أجرته على هذا كله ، وفي كل واحد منها يأخذ النائب أجرة كما يأخذ المستنيب ، والأصل في ذلك قوله ( ص ) : ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة اه ، فقاس المؤذن على العامل وهو قياس في مصادمة النص ، وفتيا ابن عمر التي مرت لم يخالفها أحد من الصحابة كما صرح بذلك اليعمري ، وقد عقد ابن حبان ترجمة على الرخص في ذلك وأخرج عن أبي محذورة أنه قال : فألقى علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الاذان فأذنت ثم أعطاني حين قضيت التأذين صرة فيها شئ من فضة وأخرجه أيضا النسائي ،