الشوكاني
35
نيل الأوطار
ويشرع في الاذان مع أول طلوع الفجر . والحديث يدل على جواز اتخاذ مؤذنين في مسجد واحد ، وأما الزيادة فليس في الحديث تعرض لها ، ونقل عن بعض أصحاب الشافعي أنه يكره الزيادة على أربعة لان عثمان اتخذ أربعة ، ولم تنقل الزيادة عن أحد من الخلفاء الراشدين ، وجوزه بعضهم من غير كراهة قالوا : إذا جازت الزيادة لعثمان على ما كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جازت الزيادة لغيره . قال أبو عمر بن عبد البر : وإذا جاز اتخاذ مؤذنين جاز أكثر من هذا العدد إلا أن يمنع من ذلك ما يجب التسليم له اه . والمستحب أن يتعاقبوا واحدا بعد واحد كما اقتضاه الحديث إن اتسع الوقت لذلك كصلاة الفجر ، فإن تنازعوا في البداءة أقرع بينهم . وفي الحديث دليل على جواز أذان الأعمى ، قال ابن عبد البر : وذلك عند أهل العلم إذا كان معه مؤذن آخر يهديه للأوقات ، وقد نقل عن ابن مسعود وابن الزبير كراهة أذان الأعمى . وعن ابن عباس كراهة إقامته ، وللحديثين المذكورين ههنا فوائد وأحكام قد سبق بعضها في شرح حديث ابن مسعود . باب ما يقول عند سماع الأذان والإقامة وبعد الاذان عن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن رواه الجماعة . وفي الباب عن أبي رافع عند النسائي ، وعن أبي هريرة عند النسائي أيضا ، وعن أم حبيبة عند الطحاوي ، وعن ابن عمر عند أبي داود والنسائي ، وعن عائشة عند أبي داود ، وعن معاذ عند أبي الشيخ ، وعن معاوية عند النسائي . قوله : إذا سمعتم ظاهره اختصاص الإجابة بمن سمع حتى لو رأى المؤذن على المنارة مثلا في الوقت وعلم أنه يؤذن لكن لم يسمع أذانه لبعد أو صمم لا تشرع له المتابعة ، قاله النووي في شرح المهذب . قوله : فقولوا مثل ما يقول المؤذن ادعى ابن وضاح أن قوله المؤذن مدرج ، وأن الحديث انتهى عند قوله مثل ما يقول ، وتعقب بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى ، وقد اتفقت الروايات في الصحيحين والموطأ على إثباتها ، ولم يصب صاحب العمدة في حذفها قاله الحافظ . قوله : مثل ما يقول قال الكرماني :