الشوكاني

333

نيل الأوطار

لأن من ثبته الله في أموره عصم عن الوقوع في الموبقات ولم يصدر منه أمر على خلاف ما يرضاه الله . قوله : والعزيمة على الرشد هي تكون بمعنى إرادة الفعل وبمعنى الجد في طلبه والمناسب هنا هو الثاني . قوله : قلبا سليما أي غير عليل بكدر المعصية ولا مريض بالاشتمال على الغل والانطواء على الإحن . قوله : من خير ما تعلم هو سؤال الخير الأمور على الاطلاق ، لأن علمه جل جلاله محيط بجميع الأشياء ، وكذلك التعوذ من شر ما يعلم والاستغفار لما يعلم ، فكأنه قال : أسألك من خير كل شئ ، وأعوذ بك من شر كل شئ ، واستغفرك لكل ذنب . وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في سجوده : اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره رواه مسلم وأبو داود . قوله : ذنبي كله استدل به على جواز نسبة الذنب إليه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد اختلف الناس في ذلك على أقوال مذكورة في الأصول . أحدها أن الأنبياء كلهم معصومون من الكبائر والصغائر ، وهذا هو اللائق بشرفهم ، لولا مخالفته لصرائح القرآن والسنة المشعرة بأن لهم ذنوبا . قوله : دقه وجله بكسر أولهما أي قليله وكثيره . قوله : وأوله وآخره هو من عطف الخاص على العام . قوله : وعلانيته وسره هو كذلك . قال النووي : فيه تكثير ألفاظ الدعاء وتوكيده وإن أغنى بعضها عن بعض . وعن عمار بن ياسر أنه صلى صلاة فأوجز فيها فأنكروا ذلك ، فقال : ألم أتم الركوع والسجود ؟ فقالوا بلى ، قال : أما أني دعوت فيها بدعاء كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو به : اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ، أسألك خشيتك في الغيب والشهادة ، وكلمة الحق في الغضب والرضا ، والقصد في الفقر والغنى ، ولذة النظر إلى وجهك ، والشوق إلى لقائك ، وأعوذ بك من ضراء مضرة ، ومن فتنة مضلة ، اللهم زينا بزينة الايمان واجعلنا هداة مهتدين رواه أحمد والنسائي . الحديث رجال إسناده ثقات ، وساقه بإسناد آخر بنحو هذا اللفظ ، وإسناده في سنن النسائي هكذا : أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال : حدثنا حماد قال : حدثنا عطاء بن السائب عن أبيه قال : صلى عمار فذكره وفي إسناده عطاء بن السائب وقد اختلط ، وأخرج له البخاري مقرونا بآخر ، وبقية رجاله ثقات ، ووالد عطاء هو السائب بن مالك الكوفي وثقه العجلي . قوله : فأوجز فيها لعله لم يصاحب هذا الايجاز تمام الصلاة