الشوكاني
334
نيل الأوطار
على الصفة التي عهدوا عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلا لم يكن للانكار عليه وجه ، فقد ثبت من حديث أنس في مسلم وغيره أنه قال : ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من رسول الله ( ص ) في تمام . قوله : فأنكروا ذلك عليه فيه جواز الانكار على من أخف الصلاة من دون استكمال . قوله : ألم أتم الركوع والسجود فيه إشعار بأنه لم يتم غيرهما ولذلك أنكروا عليه . قوله : كان رسول الله ( ص ) يدعو به يحتمل أنه كان يدعو به في الصلاة ، ويكون فعل عمار قرينة تدل على ذلك ، ويحتمل أنه كان يدعو به من غير تقييد بحال الصلاة كما هو الظاهر من الكلام . قوله : بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق فيه دليل على جواز التوسل إليه تعالى بصفات كماله وخصال جلاله . قوله : أحيني إلى قوله : خيرا لي هذا ثابت في الصحيحين من حديث أنس بلفظ : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي وهو يدل على جواز الدعاء بهذا لكن عند نزول الضرر ، كما وقع التقييد بذلك في حديث أنس المذكور المتفق عليه ولفظه قال : قال رسول الله ( ص ) لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ، فإن كان لا بد متمنيا فليقل : اللهم أحيني ، إلى آخره . قوله : خشيتك في الغيب والشهادة أي في مغيب الناس وحضورهم ، لأن الخشية بين الناس فقط ليست من الخشية لله بل من خشية الناس . قوله : وكلمة الحق في الغضب والرضا إنما جمع بين الحالتين ، لأن الغضب ربما حال بين الانسان وبين الصدع بالحق ، وكذلك الرضا ربما قاد في بعض الحالات إلى المداهنة وكتم كلمة الحق . قوله : والقصد في الفقر والغنى القصد في كتب اللغة بمعنى استقامة الطريق والاعتدال ، وبمعنى ضد الافراط وهو المناسب هنا ، لأن بطر الغنى ربما جر إلى الافراط . وعدم الصبر على الفقر ربما أوقع في التفريط ، فالقصد فيهما هو الطريقة القويمة . قوله : ولذة النظر إلى وجهك فيه متمسك للأشعرية ومن قال بقولهم ، والمسألة طويلة الذيل ومحلها علم الكلام . وقد أفردتها برسالة مطولة سميتها البغية في الرؤية . قوله : والشوق إلى لقائك إنما سأله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه من موجبات محبة الله للقاء عبده لحديث : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومحبة الله تعالى لذلك من أسباب المغفرة . قوله : مضرة إنما قيد صلى الله عليه وآله وسلم بذلك لأن الضراء ربما كانت نافعة آجلا أو عاجلا فلا يليق الاستعاذة منها . قوله : مضلة وصفها صلى الله عليه وآله وسلم بذلك لأن من الفتن ما يكون من أسباب الهداية ، وهي بهذا الاعتبار مما لا يستعاذ منه . قال أهل اللغة : الفتنة الامتحان والاختبار .