الشوكاني
332
نيل الأوطار
على مشروعية هذا الدعاء في الصلاة ولم يصرح بمحله . قال ابن دقيق العيد : ولعل الأولى أن يكون في أحد موطنين : السجود أو التشهد لأنه أمر فيهما بالدعاء ، وقد أشار البخاري إلى محله فأورده في باب الدعاء قبل السلام . قال في الفتح : وفي الحديث من الفوائد استحباب طلب التعليم من العالم ، خصوصا ما في الدعوات المطلوب فيها جوامع الكلم . وعن عبيد بن القعقاع قال : رمق رجل رسول الله ( ص ) وهو يصلي فجعل يقول في صلاته : اللهم اغفر لي ذنبي ، ووسع لي في ذاتي ، وبارك لي فيما رزقتني رواه أحمد . عبيد بن القعقاع ويقال حميد بن القعقاع لا يعرف حاله ، والراوي عنه أبو مسعود الجريري لا يعرف حاله ، وقد اختلف فيه على شعبة . قال ابن حجر في المنفعة : وله شاهد من حديث أبي موسى في الدعاء للطبراني وأبو مسعود الجريري هو سعيد بن إياس ثقة أخرج له الجماعة ، فلا وجه لقول من قال لا يعرف حاله . ( والحديث ) فيه مشروعية الدعاء بهذه الكلمات في مطلق الصلاة من غير تقييد بمحل منها مخصوص ، وجهالة الراوي عنه ( ص ) لا تضر ، لأن جهالة الصحابي مغتفرة ، كما ذهب إلى ذلك الجمهور ودلت عليه الأدلة ، وقد ذكرت الأدلة على ذلك في الرسالة التي سميتها القول المقبول في رد رواية المجهول من غير صحابة الرسول . قوله : رمق رجل الرمق اللحظ الخفيف كما في القاموس . وعن شداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في صلاته : اللهم إني أسألك الثبات في الامر والعزيمة على الرشد ، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك ، وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا ، وأسألك من خير ما تعلم ، وأعوذ بك من شر ما تعلم ، واستغفرك لما تعلم رواه النسائي . الحديث رجال إسناده ثقات ، وقد ذكره في الجامع عند أدعية الاستخارة بلفظ : عن رجل من بني حنظلة قال : صحبت شداد بن أوس فقال : ألا أعلمك ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا ؟ نقول إذا روينا أمرا فذكره وزاد : إنك أنت علام الغيوب أخرجه الترمذي ، وزاد في حديث آخر بمعناه : إذا أوى إلى فراشه ولم يذكر فيه إذا روينا أمرا . وقد أخرجه النسائي في اليوم والليلة ولم يذكر في الصلاة . وأما صاحب التيسير فساقه باللفظ الذي ذكره المصنف . قوله : كان يقول في صلاته هذا الدعاء ورد مطلقا في الصلاة غير مقيد بمكان مخصوص . قوله : الثبات في الامر سؤال الثبات في الامر من جوامع الكلم النبوية ،