الشوكاني

323

نيل الأوطار

عليه واجبة بالاجماع ، ولا تجب في غير الصلاة بالاجماع ، فتعين أن تجب في الصلاة وهو ضعيف جدا ، لأن قوله : لا تجب في غير الصلاة بالاجماع إن أراد ، لا تجب في غير الصلاة عينا فهو صحيح ، لكنه لا يلزم منه أن تجب في الصلاة عينا ، لجواز أن يكون الواجب مطلق الصلاة ، فلا يجب واحد من المعينين ، أعني خارج الصلاة وداخل الصلاة ، وإن أراد أعم من ذلك وهو الوجوب المطلق فممنوع اه . ( ومن جملة أدلتهم ) ما أخرجه البزار في مسنده من رواية إسماعيل بن أبان عن قيس ، عن سماك ، عن جابر بن سمرة قال : صعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فقال : آمين آمين آمين ، فلما نزل سئل عن ذلك فقال : أتاني جبريل الحديث . وفيه : ورغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل علي وإسماعيل بن أبان هو الغنوي كذبه يحيى بن معين وغيره ، نعم حديث كعب بن عجرة عند الطبراني : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج يوما إلى المنبر فقال حين ارتقى درجة : آمين ، ثم رقى أخرى فقال : آمين الحديث وفيه : أن جبريل قال له عند الدرجة الثالثة : بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت آمين ورجاله ثقات كما قال العراقي . وحديث جابر عند الطبراني بلفظ : شقي من ذكرت عنده فلم يصل علي يفيد أن الوجوب عند الذكر من غير فرق بين داخل الصلاة وخارجها ، والقائلون بالوجوب في الصلاة لا يقولون بالوجوب خارجها ، فما هو جوابهم عن الوجوب خارجها فهو جوابنا عن الوجوب داخلها ، على أن التقييد بقوله عنده مشعر بوقوع الذكر من غير من أضيف إليه ، والذكر الواقع حال الصلاة ليس من غير الذاكر ، وإلحاق ذكر الشخص بذكر غيره يمنع منه وجود الفارق ، وهو ما يشعر به السكوت عند سماع ذكره صلى الله عليه وآله وسلم من الغفلة وفرط القسوة ، بخلاف ما إذا جرى ذكره صلى الله عليه وآله وسلم من الشخص نفسه ، فكفى به عنوانا على الالتفات والرقة . ويؤيد هذا الحديث الصحيح أن في الصلاة لشغلا . ( ومن أنهض ) ما يستدل به على الوجوب في الصلاة مقيدا بالمحل المخصوص أعني بعد التشهد ، ما أخرجه الحاكم والبيهقي من طريق يحيى بن السباق عن رجل من آل الحرث عن ابن مسعود عن النبي ( ص ) بلفظ : إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل الحديث لولا أن في إسناده رجلا مجهولا وهو هذا الحارثي . ( والحاصل ) أنه لم يثبت عندي من الأدلة ما يدل على مطلوب القائلين بالوجوب وعلى فرض ثبوته ، فترك تعليم المسئ للصلاة لا سيما مع قوله ( ص ) : فإذا فعلت