الشوكاني

324

نيل الأوطار

ذلك فقد تمت صلاتك قرينة صالحة لحمله على الندب . ويؤد ذلك قوله لابن مسعود بعد تعليمه التشهد إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك ، إن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والدارقطني ، وفيه كلام يأتي إن شاء الله في باب كون السلام فرضا . وبعد هذا فنحن لا ننكر أن الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم من أجل الطاعات التي يتقرب بها الخلق إلى الخالق ، وإنما نازعنا في إثبات واجب من واجبات الصلاة بغير دليل يقتضيه ، مخافة من التقول على الله بما لم يقل ، ولكن تخصيص التشهد الأخير بها مما لم يدل عليه دليل صحيح ولا ضعيف ، وجميع هذه الأدلة التي استدل بها القائلون بالوجوب لا تختص بالأخير ، وغاية ما استدلوا به على تخصيص الأخير بها حديث : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يجلس في التشهد الأوسط كما يجلس على الرضف أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ، وليس فيه إلا مشروعية التخفيف ، وهو يحصل بجعله أخف من مقابله أعني التشهد الأخير ، وإما أنه يستلزم ترك ما دل الدليل على مشروعيته فيه فلا ، ولا شك أن المصلي إذا اقتصر على أحد التشهدات وعلى أخصر ألفاظ الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم كان مسارعا غاية المسارعة ، باعتبار ما يقع من تطويل الأخير بالتعوذ من الأربع ، والأدعية المأمور بمطلقها ومقيدها فيه . إذا تقرر لك الكلام في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة ، فاعلم أنه قد اختلف في وجوبها على الآل بعد التشهد ، فذهب الهادي والقاسم والمؤيد بالله وأحمد بن حنبل وبعض أصحاب الشافعي إلى الوجوب ، واستدلوا بالأوامر المذكورة في الأحاديث المشتملة على الآل . وذهب الشافعي في أحد قوليه ، وأبو حنيفة وأصحابه والناصر إلى أنها سنة فقط ، وقد تقدم ذكر الأدلة من الجانبين . ( ومن جملة ) ما احتج به الآخرون هنا الاجماع الذي حكاه النووي على عدم الوجوب ، قالوا : فيكون قرينة لحمل الأوامر على الندب ، قالوا : ويؤيد ذلك عدم الامر بالصلاة على الآل في القرآن ، والخلاف في تعيين الآل من هم ، وسيأتي في الباب الثاني . وشرح بقية ألفاظ حديث ابن مسعود يأتي في شرح ما بعده من أحاديث الباب . وعن كعب بن عجرة قال : قلنا يا رسول الله قد علمنا أو عرفنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة ؟ قال : قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل