الشوكاني
322
نيل الأوطار
المجمل فتكون واجبة لا يتم إلا بعد تسليم أن الامر القرآني بالصلاة مجمل وهو ممنوع ، لاتضاح معنى الصلاة والسلام المأمور بهما ، على أنه قد حكى الطبري الاجماع ، على أن محمل الآية على الندب ، فهو بيان لمجمل مندوب لا واجب ، ولو سلم انتهاض الأدلة على الوجوب لكان غايتها أن الواجب فعلها مرة واحدة ، فأين دليل التكرار في كل صلاة ؟ ولو سلم وجود ما يدل على التكرار لكان تركها في تعليم المسئ دالا على عدم وجوبه . ( ومن جملة ) ما استدل به القائلون بوجوب الصلاة بعد التشهد الأخير ما أخرجه الترمذي وقال : حسن صحيح من حديث علي عن النبي ( ص ) أنه قال : البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي قالوا : وقد ذكر النبي في التشهد ، وهذا أحسن ما يستدل به على المطلوب ، لكن بعد تسليم تخصيص البخل بترك الواجبات وهو ممنوع ، فإن أهل اللغة والشرع والعرف يطلقون اسم البخيل على من يشح بما ليس بواجب ، فلا يستفاد من الحديث الوجوب . واستدلوا أيضا بحديث عائشة عند الدارقطني والبيهقي بلفظ : لا صلاة إلا بطهور والصلاة علي وهو مع كونه في إسناده عمرو بن شمر وهو متروك ، وجابر الجعفي وهو ضعيف لا يدل على المطلوب ، لأن غايته إيجاب الصلاة عليه ( ص ) من دون تقييد بالصلاة ، فأين دليل التقييد بما سلمنا ؟ فأين دليل تعيين وقتها بعد التشهد ؟ ومثله حديث سهل بن سعد عند الدارقطني والبيهقي والحاكم بلفظ : لا صلاة لمن لم يصل على نبيه وهو مع كونه غير مفيد للمطلوب كما عرفت ضعيف الاسناد كما قال الحافظ في التلخيص : ( ومن جملة أدلتهم ) ما أخرجه الدارقطني من حديث أبي مسعود بلفظ : من صلى صلاة لم يصل فيها علي وعلى أهل بيتي لم تقبل منه وهو لا يدل على المطلوب ، وغايته إيجاب الصلاة في مطلق الصلاة ، فأين دليل التقييد ببعد التشهد ؟ على أنه لا يصلح للاستدلال به ، فإن الدارقطني قال بعد إخراجه : الصواب أنه من قول أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين . ( واستدلوا ) أيضا بحديث فضالة بن عبيد الآتي ، وغايته إيجاب الصلاة في مطلق الصلاة عند إرادة الدعاء ، فما الدليل على الوجوب بعد التشهد ؟ على أنه حجة عليهم لا لهم كما سيأتي للمصنف . ( ومن جملة أدلتهم ) ما قاله المهدي في البحر أنه لا حتم في غير الصلاة إجماعا فتعين فيها للامر والاجماع ممنوع ، فقد قال مالك : إنها تجب في العمر مرة ، وإليه ذهب أهل الظاهر . وقال الطحاوي : إنها تجب كلما ذكر ، واختاره الحليمي من الشافعية . قال ابن دقيق العيد : وقد كثر الاستدلال على الوجوب في الصلاة بين المتفقهة بأن الصلاة