الشوكاني

321

نيل الأوطار

وابن مسعود وغيرهما ولكن فيها مقال . قوله في الحديث : قولوا استدل بذلك على وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم بعد التشهد ، وإلى ذلك ذهب عمر وابنه عبد الله وابن مسعود وجابر بن زيد . والشعبي ومحمد بن كعب القرظي وأبو جعفر الباقر والهادي والقاسم والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وابن المواز ، واختاره القاضي أبو بكر بن العربي . ( وذهب الجمهور ) إلى عدم الوجوب منهم : مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والناصر من أهل البيت وآخرون . قال الطبري والطحاوي : إنه أجمع المتقدمون والمتأخرون على عدم الوجوب . وقال بعضهم : إنه لم يقل بالوجوب إلا الشافعي وهو مسبوق بالاجماع . وقد طول القاضي عياض في الشفاء الكلام على ذلك ، ودعوى الاجماع من الدعاوي الباطلة لما عرفت من نسبة القول بالوجوب إلى جماعة من الصحابة والتابعين وأهل البيت والفقهاء ، ولكنه لا يتم الاستدلال على وجوب الصلاة بعد التشهد بما في حديث الباب من الامر بها ، وبما في سائر أحاديث الباب ، لأن غايتها الامر بمطلق الصلاة عليه ( ص ) وهو يقتضي الوجوب في الجملة ، فيحصل الامتثال بإيقاع فرد منها خارج الصلاة ، فليس فيها زيادة على ما في قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) * ( الأحزاب : 56 ) ولكنه يمكن الاستدلال لوجوب الصلاة في الصلاة بما أخرجه ابن حبان والحاكم والبيهقي وصححوه ، وابن خزيمة في صحيحه والدارقطني من حديث ابن مسعود بزيادة : كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا ؟ وفي رواية : كيف نصلي عليك في صلاتنا ؟ . وغاية هذه الزيادة أن يتعين بها محل الصلاة عليه ( ص ) وهو مطلق الصلاة ، وليس فيها ما يعين محل النزاع وهو إيقاعها بعد التشهد الأخير . ويمكن الاعتذار عن القول بالوجوب بأن الأوامر المذكورة في الأحاديث تعليم كيفية وهي لا تفيد الوجوب ، فإنه لا يشك من له ذوق أن من قال لغيره : إذا أعطيتك درهما فكيف أعطيك إياه أسرا أم جهرا ؟ فقال له : أعطنيه سرا ، كان ذلك أمرا بالكيفية التي هي السرية لا أمرا بالاعطاء ، وتبادر هذا المعنى لغة وشرعا وعرفا لا يدفع . وقد تكرر في السنة وكثر فمنه : إذا قام أحدكم الليل فليفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين الحديث . وكذا قوله ( ص ) في صلاة الاستخارة : فليركع ركعتين ثم ليقل الحديث ، وكذا قوله في صلاة التسبيح : فقم وصل أربع ركعات . وقوله في الوتر : فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة والقول بأن هذه الكيفية المسؤول عنها هي كيفية الصلاة المأمور بها في القرآن فتعليمها بيان للواجب