الشوكاني

315

نيل الأوطار

السلام على عباد الله ، الحديث أخرجه الدارقطني والبيهقي وصححاه ، وهو مشعر بفرضية التشهد . وأجاب عن ذلك القائلون بعدم الوجوب بأن الأوامر المذكورة في الحديث للارشاد لعدم ذكر التشهد الأخير في حديث المسئ ، وعن قول ابن مسعود بأنه تفرد به ابن عيينة كما قال ابن عبد البر ، ولكن هذا لا يعد قادحا . وأما الاعتذار بعدم الذكر في حديث المسئ فصحيح ، إلا أن يعلم تأخر الامر بالتشهد عنه كما قدمنا . وأما الاعتذار عن الوجوب بأن الامر المذكور صرف لهم عما كانوا يقولون من تلقاء أنفسهم فلا يدل على الوجوب ، أو بأن قول ابن عباس : كما يعلمنا السورة يرشد إلى الارشاد ، لأن تعليم السورة غير واجب فمما لا يعول عليه . ( ومن جملة ) ما استدل به القائلون بعدم الوجوب ما ثبت في بعض روايات حديث المسئ من قوله ( ص ) : فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك . ويتوجه على القائلين بالوجوب إيجاب جميع التشهد وعدم التخصيص بالشهادتين كما قالت الهادوية بنفس الدليل الذي استدلوا به على ذلك . وقد اختلف العلماء في الأفضل من التشهدات ، فذهب الشافعي وبعض أصحاب مالك إلى أن تشهد ابن عباس أفضل لزيادة لفظ المباركات فيه كما يأتي . وقال أبو حنيفة وأحمد وجمهور الفقهاء وأهل الحديث : تشهد ابن مسعود أفضل لما قدمناه من المرجحات ، وقال مالك : تشهد عمر بن الخطاب أفضل لأنه علمه الناس على المنبر ولم ينازعه أحد ولفظه : التحيات لله الزاكيات الطيبات الصلوات لله الحديث ، وفي رواية : بسم الله خير الأسماء ، قال البيهقي : لم يختلفوا في أن هذا الحديث موقوف على عمر ، ورواه بعض المتأخرين عن مالك مرفوعا . قال الحافظ : وهو وهم ، وقالت الهادوية : أفضلها ما رواه زيد بن علي عن علي عليه السلام ولفظه : بسم الله وبالله والحمد لله والأسماء الحسنى كلها لله ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . وضم إليه أبو طالب ما رواه الهادي في المنتخب من زيادة التحيات لله والصلوات والطيبات بعد قوله : والأسماء الحسنى كلها لله . قال النووي : واتفق العلماء على جوازها كلها ، يعني التشهدات الثابتة من وجه صحيح ، وكذلك نقل الاجماع القاضي أبو الطيب الطبري . وعن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول : التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله رواه مسلم وأبو داود بهذا اللفظ ، ورواه الترمذي وصححه كذلك ، لكنه ذكر السلام منكرا . ورواه ابن ماجة كمسلم لكنه قال : وأشهد