الشوكاني
316
نيل الأوطار
أن محمدا عبده ورسوله ورواه الشافعي وأحمد بتنكير السلام وقالا فيه : وأن محمدا ولم يذكرا أشهد والباقي كمسلم . ورواه أحمد من طريق آخر كذلك لكن بتعريف السلام . ورواه النسائي كمسلم لكنه نكر السلام وقال : وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . الحديث أخرجه أيضا الدارقطني في أحد روايتيه ، وابن حبان في صحيحه بتعريف السلام الأول وتنكير الثاني . وأخرجه الطبراني بتنكير الأول وتعريف الثاني . قوله : التحيات المباركات الصلوات الطيبات قال النووي تقديره : والمباركات والصلوات والطيبات كما في حديث ابن مسعود وغيره ، ولكن حذفت اختصارا ، وهو جائز معروف في اللغة . ( ومعنى الحديث ) أن التحيات وما بعدها مستحقة لله تعالى ، ولا يصلح حقيقتها لغيره . والمباركات جمع مباركة وهي كثيرة الخير ، وقيل : النماء ، وهذه زيادة اشتمل عليها حديث ابن عباس ، كما اشتمل حديث ابن مسعود على زيادة الواو ، ولولا وقوع الاجماع كما قدمنا على جواز كل تشهد من التشهدات الصحيحة لكان اللازم الاخذ بالزائد فالزائد من ألفاظها ، وقد مر شرح بقية ألفاظ الحديث . باب في أن التشهد في الصلاة فرض عن ابن مسعود قال : كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد : السلام على الله ، السلام على جبريل وميكائيل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تقولوا هكذا ولكن قولوا : التحيات لله وذكره ، رواه الدارقطني وقال : إسناده صحيح . الحديث أخرجه أيضا البيهقي وصححه ، وهو من جملة ما استدل به القائلون بوجوب التشهد ، وقد ذكرنا ذلك مستوفى في شرح حديث ابن مسعود ، وقد صرح صاحب ضوء النهار أن الفرض هنا بمعنى التعيين ، وهو شئ لا وجود له في كتب اللغة ، وقد صرح صاحب النهاية أن معنى فرض الله أوجب ، وكذا في القاموس وغيره . وللفرض معان أخر مذكورة في كتب اللغة لا تناسب المقام ومن جملة ما اعتذر به في ضوء النهار أن قول ابن مسعود هذا اجتهاد منه ، ولا يخفى أن كلامه هذا خارج مخرج الرواية لأنه بصدد الرأي ، وقول الصحابي : فرض علينا وجب علينا إخبار عن حكم الشارع وتبليغ إلى الأمة ، وهو من أهل اللسان العربي ، وتجويزه ما ليس بفرض فرضا بعيد ، فالأولى الاقتصار في الاعتذار