الشوكاني

311

نيل الأوطار

اللغة ، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد النهي عنه . والنوع الثاني : أن يجعل أليتيه على العقبين بين السجدتين اه . قال في النهاية : والأول أصح . قوله : والتفات كالتفات الثعلب فيه كراهة الالتفات في الصلاة ، وقد وردت بالمنع منه أحاديث ، وثبت أن الالتفات اختلاس من الشيطان ، وسيأتي الكلام على الالتفات في الباب الذي عقده المصنف له . وقد اختلف أهل العلم في كيفية الجمع بين هذه الأحاديث الواردة بالنهي عن الاقعاء ، وما روي عن ابن عباس أنه قال في الاقعاء على القدمين بين السجدتين إنه السنة ، فقال له طاوس : إنا لنراه جفاء بالرجل ، فقال ابن عباس : هي سنة نبيكم . أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود . وأخرج البيهقي عن ابن عمر أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه ويقول إنه من السنة . وعن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يقعيان . وعن طاوس قال : رأيت العبادلة يقعون . قال الحافظ : وأسانيدها صحيحة ، فقال الخطابي والماوردي : إن الاقعاء منسوخ ولعل ابن عباس لم يبلغه النهي . وقد أنكر القول بالنسخ ابن الصلاح والنووي ، وقال البيهقي والقاضي عياض وابن الصلاح والنووي وجماعة من المحققين : إنه يجمع بينهما بأن الاقعاء الذي ورد النهي عنه هو الذي يكون كإقعاء الكلب على ما تقدم من تفسير أئمة اللغة ، والاقعاء الذي صرح ابن عباس وغيره إنه من السنة هو وضع الأليتين على العقبين بين السجدتين والركبتان على الأرض ، وهذا الجمع لا بد منه . وأحاديث النهي والمعارض لها يرشد إليه لما فيها من التصريح بإقعاء الكلب ، ولما في أحاديث العبادلة من التصريح بالاقعاء على القدمين وعلى أطراف الأصابع . وقد روي عن ابن عباس أيضا أنه قال : من السنة أن تمس عقبيك أليتيك وهو مفسر للمراد ، فالقول بالنسخ غفلة عن ذلك ، وعما صرح به الحفاظ من جهل تاريخ هذه الأحاديث ، وعن المنع من المصير إلى النسخ مع إمكان الجمع . وقد روي عن جماعة من السلف من الصحابة وغيرهم فعله كما قال النووي ، ونص الشافعي في البويطي والاملاء على استحبابه . وأما النهي عن عقب الشيطان فقد عرفت تفسير ذلك في شرح الحديث الأول . وقال الحافظ في التلخيص : يحتمل أن يكون واردا للجلوس للتشهد الأخير ، فلا يكون منافيا للقعود على العقبين بين السجدتين ، والأولى أن يمنع كون الاقعاء المروي عن العبادلة مما يصدق عليه حديث النهي عن عقب الشيطان مسندا بما تقدم في تفسيره .