الشوكاني

312

نيل الأوطار

باب ذكر تشهد ابن مسعود وغيره عن ابن مسعود قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن : التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله رواه الجماعة . وفي لفظ : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله وذكره وفيه عند قوله : وعلى عباد الله الصالحين : فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض وفي آخره : ثم يتخير من المسألة ما شاء متفق عليه . ولأحمد من حديث أبي عبيدة عن عبد الله قال : علمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التشهد وأمره أن يعلمه الناس : التحيات لله وذكره ، قال الترمذي : حديث ابن مسعود أصح حديث في التشهد ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين . الحديث ، قال أبو بكر البزار أيضا : هو أصح حديث في التشهد ، قال : وقد روي من نيف وعشرين طريقا وسرد أكثرها . وممن جزم بذلك البغوي في شرح السنة . وقال مسلم : إنما أجمع الناس على تشهد ابن مسعود ، لأن أصحابه لا يخالف بعضهم بعضا ، وغيره قد اختلف أصحابه . وقال الذهلي : إنه أصح حديث روي في التشهد ، ومن مرجحاته أنه متفق عليه دون غيره ، وأن رواته لم يختلفوا في حرف منه بل نقلوه مرفوعا على صفة واحدة ، وقد روى التشهد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جماعة من الصحابة غير ابن مسعود منهم ابن عباس وسيأتي حديثه ، ومنهم جابر ، أخرج حديثه النسائي وابن ماجة والترمذي في العلل والحاكم ورجاله ثقات . ومنهم عمر أخرج حديثه مالك والشافعي والحاكم والبيهقي روي مرفوعا . وقال الدارقطني : لم يختلفوا في أنه موقوف عليه . ومنهم ابن عمر أخرج حديثه أبو داود والدارقطني والطبراني . ومنهم علي أخرج حديثه الطبراني بإسناد ضعيف . ومنهم أبو موسى أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي والطبراني . ومنهم عائشة أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده والبيهقي ورجح الدارقطني وقفه . ومنهم سمرة أخرجه أبو داود وإسناد ضعيف . ومنهم ابن الزبير أخرجه الطبراني وقال : تفرد به ابن لهيعة . ومنهم معاوية