الشوكاني
310
نيل الأوطار
ذلك القاضي عياض وفسره أبو عبيد وغيره بالاقعاء المنهي عنه ، وهو أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب . وقال ابن رسلان في شرح السنن : هي أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه . قوله : وكان ينهى أن يفرش الرجل ذراعيه افتراش السبع هو أن يضع ذراعيه على الأرض في السجود ، ويفضي بمرفقه وكفه إلى الأرض ( والحديث ) قد اشتمل على كثير من فروض الصلاة وأركانها ، وقد تقدم الكلام على جميع ما فيه كل شئ في بابه إلا التسليم فسيأتي البحث عنه . وعن أبي هريرة قال : نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ثلاث : عن نقرة كنقرة الديك ، وإقعاء كإقعاء الكلب ، والتفات كالتفات الثعلب رواه أحمد . الحديث أخرجه البيهقي أيضا وأشار إليه الترمذي وهو من رواية ليث بن أبي سليم ، وأخرجه أيضا أبو يعلى والطبراني في الأوسط ، قال في مجمع الزوائد : وإسناد أحمد حسن ، والنهي عن نقرة كنقرة الغراب أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن شبل ، والنهي عن الاقعاء أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة من حديث علي مرفوعا بلفظ : لا تقع بين السجدتين وفي إسناده الحرث الأعور ، وأخرجه ابن ماجة من رواية أنس بلفظ : إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب ، ضع أليتيك بين قدميك وألزق ظاهر قدميك بالأرض وفي إسناده العلاء أبو محمد وقد ضعفه بعض الأئمة ، وأخرج البيهقي من روايته حديثا آخر بلفظ : نهى عن الاقعاء والتورك وأخرج أيضا من حديث جابر بن سمرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الاقعاء في الصلاة . وأخرج ابن ماجة عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا سجد فرفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالسا وكان يفرش رجله اليسرى . قوله : عن نقرة كنقرة الديك النقرة بفتح النون والمراد بها كما قال ابن الأثير ترك الطمأنينة وتخفيف السجود ، وأن لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد الاكل منه كالجيفة ، لأنه يتابع في النقر منها من غير تلبث . قوله : وإقعاء كإقعاء الكلب الاقعاء قد اختلف في تفسيره اختلافا كثيرا . قال النووي : والصواب الذي لا يعدل عنه إن الاقعاء نوعان : أحدهما أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب ، هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى ، وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل