الشوكاني

309

نيل الأوطار

فرد منها في بابه . وقد ساقه المصنف ههنا للاستدلال به على مشروعية التورك ، وقد تقدم الكلام عليه في أول الباب . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين ، وكان إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه وكان بين ذلك ، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما ، وإذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي جالسا ، وكان يقول في كل ركعتين التحية ، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى ، وكان ينهى عن عقب الشيطان ، وكان ينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع ، وكان يختم الصلاة بالتسليم رواه أحمد ومسلم وأبو داود . الحديث له علة وهي أنه رواه أبو الجوزاء عن عائشة ، قال ابن عبد البر : لم يسمع منها وحديثه عنها مرسل . قوله : يفتتح الصلاة بالتكبير هو الله أكبر ، وفيه رد على من قال إنه يجزئ كل ما فيه تعظيم نحو الله أجل الله أعظم وهو أبو حنيفة . قوله : والقراءة بالحمد لله قال النووي : هو برفع الدال على الحكاية ، وبه تمسك من قال بمشروعية ترك الجهر بالبسملة في الصلاة ، وأجيب عنه بأن المراد بذلك اسم السورة ، ونوقش هذا الجواب بأنه لو كان المراد اسم السورة لقالت عائشة بالحمد لأنه وحده هو الاسم ، ورد ذلك بما ثبت عند أبي داود من حديث أبي هريرة مرفوعا : الحمد لله رب العالمين أم القرآن والسبع المثاني وبما عند البخاري بلفظ : الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني ويمكن الجواب عن ذلك الاستدلال بأنها ذكرت أول آية من الآيات التي تخص السورة ، وتركت البسملة لأنها مشتركة بينها وبين غيرها من السورة ، وقد تقدم البحث عن هذا مبسوطا . قوله : ولم يصوبه قد تقدم ضبط هذا اللفظ وتفسيره في حديث أبي حميد السابق في باب رفع اليدين . قوله : وكان يقول في كل ركعتين التحية فيه التصريح بمشروعية التشهد الأوسط والأخير والتسوية بينهما ، وقد تقدم الكلام عليهما . قوله : وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى استدل به من قال بمشروعية النصب والفرش في التشهدين جميعا ، ووجهه ما قدمنا من الاطلاق وعدم التقييد في مقام التصدي لوصف صلاته صلى الله عليه وآله وسلم ، لا سيما بعد وصفها للذكر المشروع في التشهدين جميعا ، وقد بينا ما هو الحق في أول الباب . قوله : وكان ينهى عن عقب الشيطان قيده النووي وغيره بفتح العين وكسر القاف قال : وهذا هو الصحيح المشهور فيه . قال ابن رسلان : وحكي ضم العين مع فتح القاف جمع عقبة بضم العين وسكون القاف ، وقد ضعف