الشوكاني
276
نيل الأوطار
أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عوف بن مالك الأشجعي أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في ركوعه : سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ، ثم قال في سجوده مثل ذلك . ومنها ما أخرجه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في سجوده : اللهم اغفر لي ذنبي كله ، دقه وجله ، أوله وآخره ، وعلانيته وسره ومنها ما أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة من حديث عائشة : أنها سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول في سجوده في صلاة الليل : أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وقد ورد الاذن بمطلق التعظيم في الركوع وبمطلق الدعاء في السجود ، كما سيأتي في الباب الذي بعد هذا . باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود عن ابن عباس قال : كشف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال : يا أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ، أما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود . قوله : كشف الستارة بكسر السين المهملة وهي الستر الذي يكون على باب البيت والدار . قوله : من مبشرات النبوة أي من أول ما يبدو منها ، مأخوذ من تباشير الصبح وهو أول ما يبدو منه ، وهو كقول عائشة : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الوحي الحديث ، وفيه أن الرؤيا من المبشرات سواء رآها المسلم أو رآها غيره . قوله : ألا وإني نهيت النهي له صلى الله عليه وآله وسلم نهي لامته كما يشعر بذلك قوله في الحديث : أما الركوع إلى آخره ، ويشعر به أيضا ما في صحيح مسلم وغيره أن عليا قال : نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا . ويدل عليه أيضا أدلة التأسي العامة وفيه خلاف في الأصول ، وهذا النهي يدل على تحريم قراءة القرآن في الركوع والسجود ، وفي بطلان الصلاة بالقراءة حال الركوع والسجود خلاف . قوله : أما الركوع فعظموا فيه الرب