الشوكاني

277

نيل الأوطار

أي سبحوه ونزهوه ومجدوه ، وقد بين صلى الله عليه وآله وسلم اللفظ الذي يقع به هذا التعظيم بالأحاديث المتقدمة في الباب الذي قبل هذا . قوله : وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فيه الحث على الدعاء في السجود ، وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء . قوله : فقمن قال النووي : هو بفتح القاف وفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان ، فمن فتح فهو عنده مصدر لا يثنى ولا يجمع ، ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع ، قال : وفيه لغة ثالثة قمين بزيادة الياء وفتح القاف وكسر الميم ومعناه حقيق وجدير . ويستحب الجمع بين الدعاء والتسبيح المتقدم ليكون المصلي عاملا بجميع ما ورد ، والامر بتعظيم الرب في الركوع والاجتهاد في الدعاء في السجود محمول على الندب عند الجمهور ، وقد تقدم ذكر من قال بوجوب تسبيح الركوع والسجود . باب ما يقول في رفعه من الركوع وبعد انتصابه عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ، ثم يكبر حين يركع ، ثم يقول : سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة ، ثم يقول وهو قائم : ربنا ولك الحمد ، ثم يكبر حين يهوي ساجدا ، ثم يكبر حين يرفع رأسه ، ثم يكبر حين يهوي ساجدا ، ثم يكبر حين يرفع رأسه ، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها ، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس متفق عليه . وفي رواية لهم : ربنا لك الحمد . قوله : إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم فيه أن التكبير يكون مقارنا لحال القيام وأنه لا يجزي من قعود . وقد اختلف في وجوب تكبيرة الاحرام وقد قدمنا الكلام على ذلك . قوله : ثم يقول وهو قائم : ربنا ولك الحمد فيه متمسك لمن قال : إنه يجمع بين التسميع والتحميد كل مصل من غير فرق بين الامام والمؤتم والمنفرد ، وهو من الشافعي ومالك وعطاء وأبو داود وأبو بردة ومحمد بن سيرين وإسحاق وداود قالوا : إن المصلي إذا رفع رأسه من الركوع يقول في حال ارتفاعه : سمع الله لمن حمده ، فإذا استوى قائما يقول : ربنا ولك الحمد . وقال الامام يحيى والثوري والأوزاعي وروي عن مالك أنه يجمع بينهما الامام والمنفرد ويحمد المؤتم . وقال أبو يوسف ومحمد : يجمع بينهما الامام والمنفرد أيضا ،