الشوكاني
212
نيل الأوطار
أخرج له الشيخان ووثقه أبو حاتم ، وقد صحح الحاكم هذا الحديث وأورد له شاهدا ، وقال الحافظ : رجال إسناده ثقات لكفيه انقطاع ، قال : وفي الباب عن ابن مسعود وعثمان وأبي سعيد وأنس والحكم بن عمرو وأبي أمامة وعمرو بن العاص وجابر . وأما حارثة بن أبي الرجال الذي أخرج الحديث الترمذي من طريقه فضعفه أحمد ويحيى والرازيان وابن عدي وابن حبان . وأما حديث أبي سعيد فسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا . وأما أن عمر كان يجهر بهذه الكلمات فرواه مسلم عن عبدة بن أبي لبابة عنه وهو موقوف على عمر ، وعبدة لا يعرف له سماع من عمر ، وإنما سمع من عبد الله بن عمر ، ويقال : رأى عمر رؤية ، وقد روى هذا الكلام عن عمر مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال الدارقطني : المحفوظ عن عمر موقوف . قال الحاكم : وقد صح ذلك عن عمر ، وهو في صحيح ابن خزيمة عنه . قال الحافظ : وفي إسناده انقطاع ، وهكذا رواه الترمذي عن عمر موقوفا ، ورواه أيضا عن ابن مسعود . قوله : سبحانك التسبيح تنزيه الله تعالى ، وأصله كما قال ابن سيد الناس المر السريع في عبادة الله ، وأصله مصدر مثل غفران . قوله : وبحمدك قال الخطابي : أخبرني ابن جلاد قال : سألت الزجاج عن قوله سبحانك اللهم وبحمدك ، فقال : معناه سبحانك وبحمدك سبحتك . قوله : تبارك اسمك البركة ثبوت الخير الإلهي في الشئ ، وفيه إشارة إلى اختصاص أسمائه تعالى بالبركات . قوله : وتعالى جدك الجد العظمة ، وتعالى تفاعل من العلو ، أي علت عظمتك على عظمة كل أحد غيرك . قال ابن الأثير : معنى تعالى جدك علا جلالك وعظمتك . ( والحديثان ) وما ذكره المصنف من الآثار تدل على مشروعية الاستفتاح بهذه الكلمات . قال المصنف رحمه الله : واختيار هؤلاء يعني الصحابة الذين ذكرهم بهذا الاستفتاح وجهر به عمر أحيانا بمحضر من الصحابة ليتعلمه الناس مع أن السنة إخفاؤه ، يدل على أنه الأفضل ، وأنه الذي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يداوم عليه غالبا ، وإن استفتح بما رواه علي أو أبو هريرة فحسن لصحة الرواية انتهى . ( لا يخفى ) أن ما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى بالايثار والاختيار . وأصح ما روي في الاستفتاح حديث أبي هريرة المتقدم ثم حديث علي . وأما حديث عائشة فقد عرفت ما فيه من المقال ، وكذلك حديث أبي سعيد ستعرف المقال الذي فيه . قال الإمام أحمد : أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر ، ولو أن رجلا استفتح ببعض ما روي كان حسنا . وقال ابن خزيمة : لا أعلم في الافتتاح بسبحانك اللهم خبرا ثابتا ، وأحسن أسانيده حديث أبي