الشوكاني
209
نيل الأوطار
اسم لمن كان على ملة إبراهيم وانتصابه على الحال . قوله : ونسكي النسك العبادة لله وهو من ذكر العام بعد الخاص . قوله : ومحياي ومماتي أي حياتي وموتي . والجمهور على فتح الياء الآخرة في محياي وقرئ بإسكانها . قوله : وأنا من المسلمين في رواية لمسلم : وأنا أول المسلمين قال الشافعي : لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان أول مسلمي هذه الأمة . وفي رواية أخرى لمسلم كما هنا . قال في الانتصار : أن غير النبي إنما يقول : وأنا من المسلمين وهو وهم منشؤه توهم أن معنى وأنا أول المسلمين أني أول شخص اتصف بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه وليس كذلك ، بل معناه بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به ونظيره : * ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) * ( الزخرف : 81 ) وقال موسى : * ( وأنا أول المؤمنين ) * ( الأعراف : 143 ) وظاهر الاطلاق أنه لا فرق في قوله : وأنا من المسلمين . وقوله : وما أنا من المشركين بين الرجل والمرأة ، وهو صحيح على إرادة الشخص . وفي المستدرك للحاكم من رواية عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة : قومي فاشهدي أضحيتك وقولي : إن صلاتي ونسكي إلى قوله : وأنا من المسلمين فدل على ما ذكرناه . قوله : ظلمت نفسي اعتراف بما يوجب نقص حظ النفس من ملابسة المعاصي تأدبا ، وأراد بالنفس هنا الذات المشتملة على الروح . قوله : لأحسن الأخلاق أي لأكملها وأفضلها . قوله : سيئها أي قبيحها . قوله : لبيك هو من ألب بالمكان إذا أقام به ، وثنى هذا المصدر مضافا إلى الكاف ، وأصل لبيك لبين فحذف النون للإضافة . وقال النووي : قال العلماء ومعناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة . قوله : وسعديك قال الأزهري وغيره : معناه مساعدة لأمرك بعد مساعدة ، ومتابعة لدينك بعد متابعة . قوله : والخير كله في يديك زاد الشافعي عن مسلم بن خالد عن موسى بن عقبة : والمهدى من هديت . قال الخطابي وغيره : فيه الارشاد إلى الأدب في الثناء على الله ومدحه بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها على جهة الأدب . قوله : والشر ليس إليك قال الخليل بن أحمد ، والنضر بن شميل ، وإسحق بن راهويه ، ويحيى بن معين ، وأبو بكر بن خزيمة ، والأزهري وغيرهم معناه لا يتقرب به إليك ، روى ذلك النووي عنهم ، وهذا القول الأول والقول الثاني حكاه الشيخ أبو حامد عن المزني أن معناه لا يضاف إليك على انفراده ، لا يقال : يا خالق القردة والخنازير ، ويا رب الشر ونحو هذا ، وإن كان خالق كل شئ ورب كل شئ ، وحينئذ يدخل الشر في العموم . والثالث معناه والشر لا يصعد إليك ، وإنما يصعد الكلم الطيب