الشوكاني
210
نيل الأوطار
والعمل الصالح . والرابع معناه والشر ليس شرا بالنسبة إليك ، فإنك خلقته بحكمة بالغة ، وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين . والخامس حكاه الخطابي أنه كقولك : فلان إلى بني فلان إذا كان عداده فيهم ، حكى هذه الأقوال النووي في شرح مسلم وقال : إنه مما يجب تأويله ، لأن مذهب أهل الحق أن كل المحدثات فعل الله تعالى وخلقه ، سواء خيرها وشرها اه . وفي المقام كلام طويل ليس هذا موضعه . قوله : أنا بك وإليك أي التجائي وانتمائي إليك وتوفيقي بك ، قاله النووي . قوله : تباركت قال ابن الأنباري : تبارك العباد بتوحيدك ، وقيل : ثبت الخير عندك ، وقال النووي : استحققت الثناء . قوله : خشع لك أي خضع وأقبل عليك من قولهم : خشعت الأرض إذا سكنت واطمأنت . قوله : ومخي قال ابن رسلان : المراد به هنا الدماغ ، وأصله الودك الذي في العظم ، وخالص كل شئ مخه . قوله : وعصبي العصب طنب المفاصل وهو ألطف من العظم ، زاد الشافعي في مسنده من رواية أبي هريرة : وشعري وبشري ، والجمهور على تضعيف هذه الزيادة ، وزاد النسائي من رواية جابر : ودمي ولحمي . وزاد ابن حبان في صحيحه : وما استقلت به قدمي لله رب قوله : ملء السماوات هو وما بعده بكسر الميم ونصب الهمزة ورفعها العالمين والنصب أشهر قاله النووي ، ورجحه ابن خالويه وأطنب في الاستدلال ، وجوز الرفع على أنه مرجوح . وحكى عن الزجاج أنه يتعين الرفع ولا يجوز غيره ، وبالغ في إنكار النصب . والذي تقتضيه القواعد النحوية هو ما قاله ابن خالويه . قال النووي : قال العلماء معناه حمدا لو كان أجساما لملا السماوات والأرض وما بينهما لعظمه ، وهكذا قال القاضي عياض وصرح أنه من قبيل الاستعارة . قوله : وملء ما شئت من شئ بعد وذلك كالكرسي والعرش وغيرهما مما لم يعلمه إلا الله ، والمراد الاعتناء في تكثير الحمد . قوله : وصوره زاد مسلم وأبو داود : فأحسن صورته وهو الموافق لقوله تعالى : * ( فأحسن صوركم ) * ( التغابن : 3 ) . قوله : وشق سمعه وبصره رواية أبي داود فشق ، قال القاضي عياض : قال الامام يحتج به من يقول الأذنان من الوجه ، وقد مر الكلام على ذلك . قوله : فتبارك هكذا رواية ابن حبان ، وهو في مسلم بدون الفاء ، وفي سنن أبي داود بالواو . قوله : أحسن الخالقين أي المصورين والمقدرين . والخلق في اللغة الفعل الذي يوجده فاعله مقدرا له لا عن سهو وغفلة ، والعبد قد يوجد منه ذلك . قال الكعبي : لكن لا يطلق الخالق على العبد إلا مقيدا كالرب . قوله : ما قدمت وما أخرت المراد بقوله ما أخرت إنما هو بالنسبة إلى ما وقع من ذنوبه المتأخرة ، لأن الاستغفار قبل الذنب محال ، كذا قال أبو الوليد النيسابوري . قال الأسنوي : ولقائل