الشوكاني
206
نيل الأوطار
قوله في ذلك إما بتكرير هذا القول أو غيره مما يفيد المبالغة في الزجر . قوله : لينتهن في رواية أبي داود : لينتهين وهو جواب قسم محذوف . وفيه روايتان للبخاري : فالأكثرون بفتح أوله وضم الهاء وحذف الياء المثناة وتشديد النون على البناء للفاعل . والثانية بضم الياء وسكون النون وفتح الفوقية والهاء والياء التحتية وتشديد النون للتأكيد على البناء للمفعول . قوله : وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى الخ ، سيأتي الكلام على هذه الهيئة . قوله : ولم يجاوز بصره إشارته فيه أنه يستحب للمصلي حال التشهد أن لا يرفع بصره إلى ما يجاوز به الإصبع التي يشير بها . باب ذكر الاستفتاح بين التكبير والقراءة عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل القراءة ، فقلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ أقول : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد رواه الجماعة إلا الترمذي . قوله : هنيهة في رواية هنية قال النووي : وأصله هنوة ، فلما صغرت صارت هنيوة فاجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ثم أدغمت وقد تقلب هاء كما في رواية الكتاب . قال النووي أيضا : والهمز خطأ . وقال القرطبي : إن أكثر الرواة قالوه بالهمز . قوله : بأبي أنت وأمي هو متعلق بمحذوف إما اسم أو فعل ، والتقدير : أنت مفدى أو أفديك . قوله : أرأيت الظاهر أنه بفتح التاء بمعنى أخبرني . قوله : ما تقول فيه إشعار بأنه قد فهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول قولا . قال ابن دقيق العيد : ولعله استدل على أصل القول بحركة الفم ، كما استدل غيره على القراءة باضطراب اللحية . قوله : باعد قال الحافظ : المراد بالمباعدة نحو ما حصل منها ، يعني الخطايا والعصمة عما سيأتي منها انتهى . وفي هذا اللفظ مجازان : الأول استعمال المباعدة التي هي في الأصل للأجسام في مباعدة المعاني . الثاني : استعمال المباعدة في الإزالة بالكلية ، مع أن أصلها لا يقتضي الزوال ، وموضع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل ، وكأنه