الشوكاني

207

نيل الأوطار

أراد أن لا يقع له منها اقتراب بالكلية ، وكرر لفظ بين لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الخافض . قوله : نقني بتشديد القاف وهو مجاز عن زوال الذنوب ومحوها بالكلية . قال الحافظ : ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به والدنس الوسخ الذي يدنس الثوب . قوله : بالثلج والماء والبرد جمع بين الثلاثة تأكيدا ومبالغة كما قال الخطابي ، لأن الثلج والبرد نوعان من الماء . قال ابن دقيق العيد : عبر بذلك عن غاية المحو ، فإن الثوب الذي يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقية تكون في غاية النقاء ، قال : ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو . ( والحديث ) يدل على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة . وخالف في ذلك مالك في المشهور عنه والأحاديث ترد عليه . وفيه جواز الدعاء في الصلاة بما ليس من القرآن خلافا للحنفية والهادوية . وفيه أن دعاء الاستفتاح يكون بعد تكبيرة الاحرام ، وخالف في ذلك الهادي والقاسم وأبو العباس وأبو طالب من أهل البيت ، وسيأتي بيان ما هو الحق في ذلك . وعن علي بن أبي طالب قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة قال : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ، أنت ربي وأنا عبدك ، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي ، فاغفر لي ذنوبي جميعا لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، لبيك وسعديك والخير كله في يديك ، والشر ليس إليك أنا بك وإليك ، تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك . وإذا ركع قال : اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت ، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وإذا رفع رأسه قال : اللهم ربنا لك الحمد ، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما ، وملء ما شئت من شئ بعد . وإذا سجد قال : اللهم لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، سجد وجهي للذي خلقه وصوره ، وشق سمعه وبصره ، فتبارك الله أحسن الخالقين . ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم : اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت ، وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه .