الشوكاني

205

نيل الأوطار

على شرط الشيخين . وحديث ابن الزبير أخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه وأصله في مسلم دون قوله : ولم يجاوز بصره إشارته . قوله : كان يقلب بصره إلخ ، لعل ذلك كان عند إرادته ( ص ) تحويل القبلة كما وصفه الله تعالى في كتابه بقوله : * ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ) * ( البقرة : 144 ) . قوله : أن لا يجاوز بصره مصلاه فيه دليل على استحباب النظر إلى المصلى وترك مجاوزة البصر له . قوله : لينتهين أقوام بتشديد النون وفيه : أن النبي ( ص ) كان لا يواجه أحدا بمكروه ، بل إن رأى أو سمع ما يكره عمم كما قال : ما بال أقوام يشترطون شروطا لينتهين أقوام عن كذا . قوله : يرفعون أبصارهم قال ابن المنير : نظر المأموم إلى الامام من مقاصد الائتمام ، فإذا تمكن من مراقبته بغير التفات أو رفع بصر إلى السماء كان ذلك من إصلاح صلاته . وقال ابن بطال : فيه حجة لمالك في أن نظر المصلي يكون إلى جهة القبلة . وقال الشافعي والكوفيون ، يستحب له أن ينظر إلى موضع سجوده لأنه أقرب إلى الخشوع . ويدل عليه ما رواه ابن ماجة بإسناد حسن عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي ( ص ) أنها قالت : كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام المصلي يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع قدميه ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد موضع جبينه ، فتوفي أبو بكر فكان عمر ، فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة ، فكان عثمان وكانت الفتنة فالتفت الناس يمينا وشمالا . لكن في إسناده موسى بن عبد الله بن أبي أمية لم يخرج له من أهل الكتب الستة غير ابن ماجة . قوله : أو لتخطفن بضم الفوقية وفتح الفاء على البناء للمفعول ، يعني لا يخلو الحال من أحد الامرين : إما الانتهاء عنه ، وإما العمى ، وهو وعيد عظيم وتهديد شديد ، وإطلاقه يقضي بأنه لا فرق بين أن يكون عند الدعاء أو عند غيره إذا كان ذلك في الصلاة كما وقع به التقييد . والعلة في ذلك أنه إذا رفع بصره إلى السماء خرج عن سمت القبلة وأعرض عنها وعن هيئة الصلاة . والظاهر أن رفع البصر إلى السماء حال الصلاة حرام ، لأن العقوبة بالعمى لا تكون إلا عن محرم ، والمشهور عند الشافعية أنه مكروه ، وبالغ ابن حزم فقال : تبطل الصلاة به . وقيل : المعنى في ذلك أنه يخشى على الابصار من الأنوار التي تنزل بها الملائكة على المصلي ، كما في حديث أسيد بن حضير في فضائل القرآن ، وأشار إلى ذلك الداودي ونحوه في جامع حماد بن سلمة عن أبي مجلز أحد التابعين . قوله : فاشتد