الشوكاني
19
نيل الأوطار
في البحر إلى أحد قولي الشافعي ، وهو خلاف ما في كتب الشافعية ، فإنا لم نجد في شئ منها هذه المقالة ، بل خلاف ما في كتب أهل البيت ، قال في الانتصار : إن الفقهاء الأربعة لا يختلفون في ذلك ، يعني في أن حي على خير العمل ليس من ألفاظ الاذان ، وقد أنكر هذه الرواية الامام عز الدين في شرح البحر وغيره ممن له اطلاع على كتب الشافعية . ( احتج القائلون بذلك ) بما في كتب أهل البيت كأمالي أحمد بن عيسى والتجريد والاحكام وجامع آل محمد من إثبات ذلك مسندا إلى رسول الله ( ص ) قال في الاحكام : وقد صح لنا أن حي على خير العمل كانت على عهد رسول الله ( ص ) يؤذن بها ولم تطرح إلا في زمن عمر ، وهكذا قال الحسن بن يحيى روي ذلك عنه في جامع آل محمد ، وبما أخرج البيهقي في سننه الكبرى بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر أنه كان يؤذن بحي على خير العمل أحيانا . وروي فيها عن علي بن الحسين أنه قال : هو الاذان الأول . وروى المحب الطبري في أحكامه عن زيد بن أرقم أنه أذن بذلك قال المحب الطبري : رواه ابن حزم ، ورواه سعيد بن منصور في سننه عن أبي أمامة بن سهل البدري ، ولم يرو ذلك من طريق غير أهل البيت مرفوعا . وقول بعضهم وقد صحح ابن حزم والبيهقي والمحب الطبري وسعيد بن منصور ثبوت ذلك عن علي بن الحسين وابن عمر وأبي أمامة بن سهل موقوفا ومرفوعا ليس بصحيح ، اللهم إلا أن يريد بقوله مرفوعا قول علي بن الحسين هو الاذان الأول . ولم يثبت عن ابن عمر وأبي أمامة الرفع في شئ من كتب الحديث ( وأجاب الجمهور ) عن أدلة إثباته بأن الأحاديث الواردة بذكر ألفاظ الاذان في الصحيحين وغيرهما من دواوين الحديث ليس في شئ منها ما يدل على ثبوت ذلك ، قالوا : وإذا صح ما روي من أنه الاذان الأول فهو منسوخ بأحاديث الاذان لعدم ذكره فيها . وقد أورد البيهقي حديثا في نسخ ذلك ولكنه من طريق لا يثبت النسخ بمثلها . وفي الحديث إفراد الإقامة إلا التكبير في أولها وآخرها وقد قامت الصلاة ، وقد اختلف الناس في ذلك ، وسنذكر ذلك وما هو الحق في شرح حديث أنس الآتي بعد هذا . قوله في الحديث : أن يضرب بالناقوس هو الذي تضرب به النصارى لأوقات صلاتهم وجمعه نواقيس والنقس ضرب الناقوس . قوله : حي على الصلاة حي على الفلاح اسم فعل معناه أقبلوا إليها وهلموا إلى الفوز والنجاة ، وفتحت الياء لسكونها وسكون الياء السابقة المدغمة . قوله : فإنه أندى صوتا منك