الشوكاني
20
نيل الأوطار
أي أحسن صوتا منك . وفيه دليل على استحباب اتخاذ مؤذن حسن الصوت . وقد أخرج الدارمي وأبو الشيخ بإسناد متصل بأبي محذورة أن رسول الله ( ص ) أمر بنحو عشرين رجلا فأذنوا فأعجبه صوت أبي محذورة فعلمه الاذان . وأخرجه أيضا ابن حبان من طريق أخرى . ورواه ابن خزيمة في صحيحه ، قال الزبير بن بكار : كان أبو محذورة أحسن الناس صوتا وأذانا . ولبعض شعراء قريش في أذان أبي محذورة : أما ورب الكعبة المستورة * وما تلا محمد من سوره والنغمات من أبي محذوره * لأفعلن فعلة مذكورة وفي رواية للترمذي بلفظ : فقم مع بلال فإنه أندى أو أمد صوتا منك فألق عليه ما قيل لك والمراد بقوله : أو أمد صوتا منك أي أرفع صوتا منك ، وفيه استحباب رفع الصوت بالاذان ، وسيذكر المصنف لذلك بابا بعد هذا الباب . وعن أنس قال : أمر بلال أن يشفع الاذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة رواه الجماعة . وليس فيه للنسائي والترمذي وابن ماجة إلا الإقامة . قوله : أمر بلال هو في معظم الروايات على البناء للمفعول . وقد اختلف أهل الأصول والحديث في اقتضاء هذه الصيغة للرفع ، والمختار عند محققي الطائفتين أنها تقتضيه ، لأن الظاهر أن المراد بالآمر من له الامر الشرعي الذي يلزم اتباعه وهو الرسول ( ص ) ، لا سيما في أمور العبادة فإنها إنما تؤخذ عن توقيف ، ويؤيد هذا ما وقع في رواية روح عن عطاء : فأمر بلالا بالنصب وفاعل أمر هو النبي ( ص ) ، وأصرح من ذلك رواية النسائي وغيره عن قتيبة عن عبد الوهاب بلفظ : أن النبي ( ص ) أمر بلالا قال الحاكم : صرح برفعه إمام الحديث بلا مدافعة قتيبة ، قال الحافظ : ولم يتفرد به ، فقد أخرجه أبو عوانة من طريق عبدان المروزي ويحيى بن معين كلاهما عن عبد الوهاب ، وطريق يحيى عند الدارقطني أيضا ولم يتفرد عبد الوهاب . وقد رواه البلاذري من طريق أبي شهاب الحناط عن أبي قلابة ، وقضية وقوع ذلك عقب المشاورة في أمر النداء ، والآمر بذلك النبي ( ص ) من غير شك . وقد روى البيهقي فيه بالسند الصحيح عن أنس : أن رسول الله ( ص ) أمر بلالا أن يشفع الاذان ويوتر الإقامة لا ما حكي عن بعضهم من أن الامر لبلال بذلك