الشوكاني
185
نيل الأوطار
أن افتتاح الصلاة لا يكون إلا بالتكبير دون غيره من الأذكار ، وإليه ذهب الجمهور . وقال أبو حنيفة : تنعقد الصلاة بكل لفظ قصد به التعظيم والحديث يرد عليه ، لأن الإضافة في قوله تحريمها تقتضي الحصر فكأنه قال : جميع تحريمها التكبير أي انحصرت صحة تحريمها في التكبير لا تحريم لها غيره كقولهم : مال فلان الإبل ، وعلم فلان النحو . ( وفي الباب ) أحاديث كثيرة تدل على تعين لفظ التكبير من قوله صلى الله عليه وآله وسلم وفعله . وعلى هذا فالحديث يدل على وجوب التكبير ، وقد اختلف في حكمه ، فقال الحافظ : إنه ركن عند الجمهور ، وشرط عند الحنفية ، ووجه عند الشافعي ، وسنة عند الزهري . قال ابن المنذر : ولم يقبه أحد غيره ، وروي عن سعيد بن المسيب والأوزاعي ومالك ولم يثبت عن أحد منهم تصريحا ، وإنما قالوا فيمن أدرك الامام راكعا يجزيه تكبيرة الركوع . قال الحافظ : نعم نقله الكرخي من الحنفية عن ابن علية وأبي بكر الأصم ومخالفتهما للجمهور كثيرة . وذهب إلى الوجوب جماعة من السلف ، قال في البحر : إنه فرض إلا عن نفاة الأذكار والزهري ، ويدل على وجوبه ما في حديث المسئ عند مسلم وغيره من حديث أبي هريرة بلفظ : فإذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر . وعند الجماعة من حديثه بلفظ : إذا قمت إلى الصلاة فكبر وقد تقرر أن حديث المسئ هو المرجع في معرفة واجبات الصلاة ، وأن كل ما هو مذكور فيه واجب ، وما خرج عنه وقامت عليه أدلة تدل على وجوبه ففيه خلاف سنذكره إن شاء الله في شرحه في الموضع الذي سيذكره فيه المصنف . ويدل للشرطية حديث رفاعة في قصة المسئ صلاته عند أبي داود بلفظ : لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه ثم يكبر . ورواه الطبراني بلفظ : ثم يقول الله أكبر والاستدلال بهذا على الشرطية صحيح إن كان نفي التمام يستلزم نفي الصحة وهو الظاهر ، لأنا متعبدون بصلاة لا نقصان فيها ، فالناقصة غير صحيحة ، ومن ادعى صحتها فعليه البيان ، وقد جعل صاحب ضوء النهار نفي التمام هنا هو نفي الكمال بعينه ، واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث المسئ : فإن انتقصت من ذلك شيئا فقد انتقصت من صلاتك وأنت خبير بأن هذا من محل النزاع أيضا لأنا نقول : الانتقاص يستلزم عدم الصحة لذلك الدليل الذي أسلفناه ، ولا نسلم أن ترك مندوبات الصلاة ومسنوناتها انتقاص منها لأنها أمور خارجة عن ماهية الصلاة فلا يرد الالزام بها ، وكونها تزيد في الثواب