الشوكاني
169
نيل الأوطار
وعن سهل بن سعد : أن رجلا قال : يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله ؟ الحديث فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد متفق عليه . الحديث سيأتي بطوله في كتاب اللعان ويأتي شرحه إن شاء الله هنالك . وساقه المصنف هنا للاستدلال به على جواز اللعان في المسجد . وقد جعلت الهادوية إيقاعه في غير المسجد مندوبا ولا وجه له ، والتعليل بأنه ربما كان مفضيا إلى الحد إذا أقر أحد الزوجين بكذبه باطل لأن تسبب الحد عنه نادر لا يستلزم وقوع الحد فيه . وعن جابر بن سمرة قال : شهدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من مائة مرة في المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم معهم رواه أحمد . الحديث أخرجه أيضا الترمذي بلفظ : جالست النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من مائة مرة فكان أصحابه يتناشدون العر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت فربما تبسم معهم وقال : هذا حديث صحيح . ( والحديث ) يدل على جواز إنشاد الشعر في المسجد ، وقد تقدم الكلام في ذلك . وعن سعيد بن المسيب قال : مر عمر في المسجد وحسان فيه ينشد فلحظ إليه فقال : كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال : أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول أجب عني : اللهم أيده بروح القدس ؟ قال : نعم متفق عليه . قوله : قال مر عمر رواية سعيد لهذه القصة مرسلة عندهم لأنه لم يدرك زمن المرور ، لكن يحمل على أن سعيدا سمع ذلك من أبي هريرة بعد أو من حسان ، أو وقع لحسان استشهاد بأبي هريرة مرة أخرى فحضر ذلك سعيد . قوله : وفيه من هو خير منك يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قوله : أنشدك الله بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة أي سألتك الله ، والنشد بفتح النون وسكون المعجمة التذكير . قوله : أيده بروح القدس أي قوه ، وروح القدس المراد به هنا جبريل بدليل حديث البراء عند البخاري بلفظ : وجبريل معك والمراد بالإجابة الرد على الكفار الذين هجوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وفي الترمذي عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينصب لحسان منبرا في المسجد فيقوم عليه يهجو الكفار وأخرجه الحاكم في