الشوكاني

170

نيل الأوطار

المستدرك وقال : هذا حديث صحيح الاسناد . ( والحديث ) يدل على جواز إنشاد الشعر في المسجد ، وقد تقدم الجمع بين حديث الباب وبين ما يعارضه . وعن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى متفق عليه . قوله : واضعا إحدى رجليه على الأخرى قال الخطابي فيه : أن النهي الوارد عن ذلك منسوخ ، أو يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو عورته ، والجواز حيث يؤمن من ذلك . قال الحافظ : الثاني أولى من ادعاء النسخ لأنه لا يثبت بالاحتمال . وممن جزم به البيهقي والبغوي وغيرهما من المحدثين ، وجزم ابن بطال ومن تبعه بأنه منسوخ ، ويمكن أن يقال : إن النهي عن وضع إحدى الرجلين على الأخرى الثابت في مسلم وسنن أبي داود عام ، وفعله صلى الله عليه وآله وسلم لذلك مقصور عليه ، فلا يؤخذ من ذلك الجواز لغيره ، صرح بذلك المازري قال : لكن لما صح أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك دل على أنه ليس خاصا به صلى الله عليه وآله وسلم بل هو جائز مطلقا . فإذا تقرر هذا صار بين الحديثين تعارض فيجمع بينهما ، ثم ذكر نحو ما ذكره الخطابي . قال الحافظ وفي قوله : فلا يؤخذ منه الجواز نظر لأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال ، والظاهر أن فعله كان لبيان الجواز ، والظاهر على ما تقتضيه القواعد الأصولية ما قاله المازري من قصر الجواز عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا أن قوله : لكن لما صح أن عمر وعثمان الخ لا يدل على الجواز مطلقا كما قال لاحتمال أنهما فعلا ذلك لعدم بلوغ النهي إليهما . ( والحديث ) يدل على جواز الاستلقاء في المسجد على تلك الهيئة وعلى غيرها لعدم الفارق . وعن عبد الله بن عمر أنه كان ينام وهو شاب عزب لا أهل له في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رواه البخاري والنسائي وأبو داود وأحمد . ولفظه : كنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ننام في المسجد ونقيل فيه ونحن شباب . قال البخاري : وقال أبو قلابة عن أنس : قدم رهط من عكل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكانوا في الصفة ، وقال : قال عبد الرحمن بن أبي بكر : كان أصحاب الصفة الفقراء . قوله : عزب قال الحافظ : المشهور فيه فتح العين المهملة وكسر الزاي . وفي رواية للبخاري أعزب وهي لغة قليلة مع أن القزاز أنكرها . والمراد به الذي لا زوجة له . وقوله : لا أهل له تفسير لقوله عزب ، ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص فيدخل فيه