الشوكاني

159

نيل الأوطار

وإياك . أو يحمل قوله وإياك على التجريد كأنه خاطب نفسه بذلك ، قال عياض : وفي رواية غير الأصيلي كن الناس بحذف الهمزة وكسر الكاف وهو صحيح أيضا ، وجوز ابن مالك ضم الكاف على أنه من كن فهو مكنون انتهى . قال الحافظ وهو متجه : لكن الرواية لا تساعده . قوله : فتفتن الناس بفتح المثناة من فتن ، وضبطه الأصيلي بالضم من افتن ، وذكر أن الأصمعي أنكره ، وأن أبا عبيدة أجازه فقال : فتن وأفتن بمعنى قال ابن بطال : كأن عمر فهم من ذلك رد الشارع الخميصة إلى أبي جهم من أجل الاعلام التي فيها وقال : إنها ألهتني عن صلاتي . قال الحافظ : ويحتمل أن يكون عند عمر من ذلك علم خاص بهذه المسألة ، فقد روى ابن ماجة من طريق عمرو بن ميمون عن عمر مرفوعا : ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم ورجاله ثقات إلا شيخ جبارة بن المغلس ففيه مقال . باب كنس المساجد وتطييبها وصيانتها من الروائح الكريهة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد ، وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها رواه أبو داود . الحديث أخرجه أيضا الترمذي وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، قال : وذاكرت به محمد بن إسماعيل يعني البخاري فلم يعرفه واستغربه ، قال محمد : ولا أعرف للمطلب بن عبد الله يعني الراوي له عن أنس سماعا من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا قوله : حدثني من شهد خطبة النبي ( ص ) . وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس وفي إسناده عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد الأزدي وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد . قال الحافظ في بلوغ المرام : وصححه ابن خزيمة . قوله : القذاة بتخفيف الذال المعجمة والقصر الواحدة من التبن والتراب وغير ذلك . قال أهل اللغة : القذى في العين والشراب مما يسقط فيه ، ثم استعمل في كل شئ يقع في البيت وغيره إذا كان يسيرا . قال ابن رسلان في شرح السنن : فيه ترغيب في تنظيف المساجد مما يحصل فيها من القمامات القليلة أنها تكتب في أجورهم وتعرض على نبيهم ، وإذا كتب هذا القليل وعرض فيكتب الكبير ويعرض من باب الأولى ،