الشوكاني
153
نيل الأوطار
جمع خربة ككلم وكلمة . وحكى الخطابي كسر أوله وفتح ثانيه جمع خربة كعنب وعنبة ، وللكشميهني بفتح الحاء المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة . وقد بين أبو داود أن رواية عبد الوارث بالمعجمة والموحدة ، ورواية حماد بن سلمة عن أبي التياح بالمهملة والمثلثة ، قال الحافظ : فعلى هذا فرواية الكشميهني وهم لأن البخاري إنما أخرجه من رواية عبد الوارث . قوله : فاغفر للأنصار وفي رواية في البخاري للمستملي والحموي : فاغفر الأنصار بحذف اللام قال الحافظ ويوجه له بأن ضمن اغفر معنى استر . وقد رواه أبو داود عن مسدد بلفظ فانصر الأنصار . ( وفي الحديث ) جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع ، وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة ، وجواز الصلاة في مقابر المشركين بعد نبشها وإخراج ما فيها ، وجواز بناء المساجد في أماكنها ، وجواز قطع النخل المثمرة للحاجة ، قال الحافظ : وفيه نظر لاحتمال أن يكون ذلك مما لا يثمر ، إما بأن يكون ذكورا ، وإما أن يكون مما طرأ عليه ما قطع ثمرته ، وفيه أن احتمال كونها مما لا تثمر خلاف الظاهر فلا يناقش بمثله ، والأولى المناقشة باحتمال أن تكون غير مثمرة حال القطع إن أراد المستدل بالمثمرة ما كانت الثمرة موجودة فيها حال القطع . ( وللحديث ) فوائد ليس هذا محل بسطها ، وصفة بنيان المسجد ما ثبت عند البخاري وغيره من حديث ابن عمر أنه قال : إن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل ، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا ، وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا ، ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة ، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج . باب فضل من بنى مسجدا عن عثمان بن عفان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من بنى لله مسجدا بنى الله له مثله في الجنة متفق عليه . وفي الباب عن أبي بكرة عند الطبراني في الأوسط وابن عدي في الكامل ، وفي إسناد الطبراني وهب بن حفص وهو ضعيف ، وفي إسناد ابن عدي الحكم بن يعلى بن عطاء وهو